قلنا له: يا أبا حنيفةَ، أنتّ أوّلُ من نقَضَ هذا، فلا يمكُنكَ أنّ تتقوَّى به، قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجتَمِعَانِ أَبَدًا" [1] ، وقلتَ أنتَ: إذا أَكذَب نفسَهُ ردَّها، فكيف رَاعَيتَ الأبَديَّة في القَذفِ ورَدَدتَها في اللِّعان، واللَّفظُ واحدٌ؟! وهذا ما لا جوابَ له عليه، وقد مهّدنا ذلك في"مسائل الخلاف".
قال الإمام [2] : عوَّلَ مالك في هذا الباب على حديث أبي جعفرٍ محمّد بنِ علىٍّ المُرسلِ [3] ، وعلى قضاءِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الّذي عَهِدَ به [4] .
الإسنادُ [5] :
قال الإمامُ: الصّحيحُ أنّ هذا الحديثَ مُرْسَلٌ [6] ، وأَسنَدَهُ غيرُه [7] عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قضّى بالشّاهد مع اليمين [8] .
(1) أخرجه الدارقطني: 3/ 276 والبيهقي: 7/ 409 عن ابن عمر.
(2) انظره في القبس: 3/ 890 - 891.
(3) أخرجه مالك في الموطَّأ (2111) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2911) ، وسويد (285) ، ومحمد بن الحسن (846) ، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 145. وانظر تعليق بشار عوّاد معروف على الحديث في الموطَّأ.
(4) أخرجه مالك في الموطَّأ (2112) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2912) ، وسويد (285) ، والشّافعيّ في الأم: 6/ 255 (ط. النجار) .
(5) كلامه في الإسناد مقتبس من تفسير الموطَّأ للقنازعي: الورقة 176 مع اختلاف طفيف.
(6) عند جميع رواه الموطَّأ، كما نصَّ على ذلك ابن عبد البرّ في الاستذكار: 22/ 47.
(7) وهم جماعة من الثقات، كما نصّ على ذلك ابن عبد البرّ في المصدر السابق.
(8) أخرجه بهذا الإسناد: أحمد: 3/ 305، وابن ماجه (3369) ، والترمذي في جامعه (1344) ، وفي علله الكبير (358) ، وابن الجارود (1008) ، والدّارقطني: 4/ 212، والبيهقي: 10/ 170، وابن عبد البرّ في التمهيد: 2/ 134.