بَابُ [1] العَفْوِ في قَتْلِ العَمْدِ
الفقه في ثمان مسائل:
المسألة الأولى [2] :
قوله [3] :"إِذا أَوْصَى أَنّ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ، أنَّ ذَلِكَ جائِزٌ"وهذا على ما قال، وذلك مثل أنّ يُنفِذَ مَقَاتِلَه وتبقَى حياتُه فيَعفُو عنه؛ أنَّ عفوه جائزٌ. قال ابنُ نافع عن مالك: إِلَّا في قَتلِ الغِيلَةِ. وقال في"الموّازية": ولا قولَ في ذلك لوَلَدِهِ ولا لِغُرَمَائِهِ وإن أحاط الدَّيْن بمالِهِ.
المسألة الثّانية [4] :
ولو أَوْصى المقتولُ أنّ تُقْبَلَ الدِّيَة منه، ففي"العُتبِيَّة" [5] عن ابنِ القاسم فيمن قُتِلَ عَمْدًا فأَوْصَى أنّ تُقبَلَ الدِّيَة وأَوْصَى بوصايا: أنَّ ذلك جائزٌ [6] .
المسألة الثّالثة [7] :
وأمّا الجِرَاحُ، فإن أراد المَجْنِيَّ عليه أنّ يعفو عن الدِّيَة، لم يكن ذلك إِلَّا باختيار الجاني. قال محمّد: لم يختلِف فيه قول مالك وأصحابه.
ووجهه: أنّ الجارِحَ يريد استيفاء المال لنفسه، والقاتل لا يريد استيفاءَهُ لنفسه؛ لأنَّه إذا قُتِلَ قصاصًا تركَ المالَ لغيره.
المسألة الرّابعة [8] :
وإذا عفا بعضُ الأولياءِ عن الدَّمِ، لم يُقتَل، ولَزِمَهُ من الدِّية حصَّة من لم يعف عنه، ولم يكن له الامتناع.
(1) نقل العثماني هذا الباب بأكمله في الممهّد: الورقة 360 - 361.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 123.
(3) أي قول مالك في الموطَّأ (2564) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2331) .
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 123.
(5) 15/ 489 في سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم، من كتاب العقول.
(6) ووجه ذلك: أنّ القتلَ قد وُجدَ من قِبَل القاتل فكان حقًّا من حقوق القتيل، فلما جاز عفوه فيه على الدِّية صار مالًا فتعلّقت به وصاياه.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 23.
(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 123.