وقد قال مالكٌ: في"الواضحة": إنّه من صلَّى وفخذه مكشوفة، فلا إعادةَ عليه [1] .
الإسناد [2] :
قال الإمام: هذا حديث بلاغٌ، ويَتَّصلُ من حديث هشام بن عروة [3] ، وأمَّ سَلَمَة [4] .
تنبيه على إغفال:
قال الإمام: كان ينبغي لمالك - رحمه الله - أنّ يُصَدَّرَ في صدر هذا الباب الأوّل [5] الآية، قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [6] فلم يفعل، وكان من حقِّه أنّ يلحقها في هذا الباب الثّاني [7] . وفي هذه الآية لعلمائنا بدائع؛ لأنّه كنى بالمعاني لانه قال: {خُذُوا زِينَتَكُمْ} فالزِّينةُ: الأَرْدِيَةُ والثِّياب، والمساجدُ هي الصّلوات. وقد رأى ابن عمر نافعًا يُصَلَّي في ثوبٍ، فقال له: خُذْ عليك رداءك، فإنَّ اللهَ تعالى أحقّ من تجمل له [8] .
وقد كان بعض من مضَى من شيوخ الزُّهد من له ثياب مطوية لا ينشرها إلَّا إذا صلّى، فإذا فرغَ من الصّلاة أعادَهَا، ويقول: لقاءُ اللهِ أفضل حالة يزيّن لها.
الفقه في سبع مسائل:
الأولى [9] :
قوله في الحديث:"كَانَتْ تُصَلِّي في الدَّرعْ والْخِمَارِ"يقتضي أنّها كانت تقتصر عليهما.
(1) انظر النوادر والزيادات:1/ 200. وانظر قول الأحناف في المحيط البرهاني: 2/ 15.
(2) بعني إسناد يحيى في موطَّئِهِ (378) عن مالكٌ؛ أنّه بَلَغَهُ أنّ عائشة زوجَ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - كانت تُصَلِّي في الدِّرعِ والخمار.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (6180) ، وانظر الموطَّأ (381) رواية يحيى.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (6172) ، وانظر الموطَّأ (379) رواية يحيى.
(5) أي باب الرُّخصة في الصّلاة في الثّوب الواحد، في الموطَّأ: 1/ 202 رواية يحيى.
(6) الأعراف: 31، وانظر أحكام القرآن: 2/ 777 - 781.
(7) أي باب الرُّخصة في صلاة المرأة في الدِّرْعِ والخمار، من الموطَّأ: 1/ 204 رواية يحيى.
(8) أخرجه عبد الرزّاق (1391) وابن عبد البرّ في التمهيد: 6/ 370، وأورده أيضًا في الاستذكار: 5/ 435.
(9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 251.