والنِّساءُ على ضربين: حُرّة، وأَمَةٌ.
فامّا الحُرّة فجسدُها كلّه عَوْرَة، غير وجهها وكفّيها. وذهب بعض النّاس أنّه يلزمها ستر جسدها [1] .
واستدلَّ علماؤنا في ذلك بقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الآية [2] ،- قالوا: الوجه واليدان، وعلى هذا أكثر أهل التفسير [3] . وممّا يدلُّ على ذلك: أنّ هذا عضوٌ يجب كَشْفُه بالإحرام، فلم يكن عورة كوجه الرَّجُلِ، وسائر ما ذكرناه من جَسَدِ الحُرَّةِ يجري مجرى عورة الرَّجُل في وجوبِ سَترهِ في الصّلاة.
المسألة الثّانية [4] :
قال علماؤنا [5] : وأَقَلُّ ما يجزئ لها الصّلاة فيه الدِّرْعُ الّذي يستر قَدَمَيْها [6] ، والخمار الّذي تَتَقَنَّعُ به.
والأفضلُ أنّ يكون تحت الثوبِ مئزرٌ، فإن لم تفعل أجزأها، قاله ابن حبيب [7] .
وإن التحفت في ثوب وصلَّتْ به وسَتَرَ منها ما يجب سُتْرتُه ولم [8] تشتغل بإمساكه، فلا بأسَ به، وإن اشتغلت بِهِ فلا خيرَ فيه [9] .
المسألة الثّالثة [10] :
أمّا الأَمَةُ، فقد رَوَى ابنُ حبيب عن أَصْبَغ؛ أنّها تستر ما يستر الرَّجُل، وعورتها
(1) أي جميع جسدها.
(2) النور: 31.
(3) انظر على سبيل المثال: تفسير الطّبريّ: 17/ 258، 261 (ط. هجر) والدر المنثور: 11/ 23 - 25 (ط. هجر) .
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 251.
(5) المراد هو الإمام الباجي.
(6) في المنتقى:"ظهور قدميها".
(7) في الواضحة، كلما في النّوادر والزيادات: 1/ 205.
(8) في النّسخ:"وان لم"والمثبت من المنتقى.
(9) قاله ابن القاسم كما في النّوادر والزيادات: 1/ 205 - 206.
(10) هذه المسألة مقتبسة من المصدر السابق.