قال الإمام: قد تقدَّم الكلامُ في ذلك في باب استهلاك الحيوان، إِلَّا أنّ التّرمذيّ [1] خرّج حديثًا عن عِكرِمَة عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ وَجَدتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهيمَةٍ فَاقتُلُوه وَاقتُلُوا البَهِيمَةَ"وذُكِرَ أنّه قال:"مَنْ أَتَى بَهِيمَةً لَا حَدَّ عَلَيهِ" [2] وهذا أصحّ من الأوّل [3] ، والبابُ ضعيفٌ.
الفقه في مسألتين:
المسألة الأولى [4] :
اختلف النَّاس في هذا الحديث على خمسةِ أقوالٍ:
الأوّل: أنّه يقتل مَنْ أنّ البهيمة مُتعَمِّدًا، إِلَّا أنّ يَدرَأ الإمام، أو يرى زوال القتل عنه فليحدّه حدَ الزِّنا، قاله إسحاق بن راهويه.
الثّاني: إنَّ كان بكرًا جُلِدَ، وإن كان مُحصَنًا رُجِم، وهذا قول الشّافعيّ، وقاله الحسن [5] .
الثّالث: يُجلَد مئة بكرًا كان أو ثيِّبًا، قاله الزّهريُّ [6] .
الرّابع: يُعَزَّر، قاله النّخعيّ، ومالك، والثّوريّ، وأحمد [7] ، وعطاء، وهو أحد أقوال الشّافعيّ [8] .
(1) في جامعه الكبير (1455) ، والحديث أخرجه عبد الرزّاق (13492) ، وأحمد: 1/ 269، وعبد بن حميد (575) ، وأبو داود (4462 م) ، وابن ماجه (2561، 2564) ، والدارقطني: 3/ 24. انظر تلخيص الحبير: 4/ 55.
(2) أورده التّرمذيّ في جامعه (1455) وانظر التخريج السابق.
(3) هذا الحكم هو للإمام التّرمذيّ.
(4) انظرها في العارضة: 6/ 238 - 239.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (28510) .
(6) أخرجه ابن أبي شيبة (28513) .
(7) انظر المغني: 9/ 59 (ط. الفكر) .
(8) وهو القول الّذي صَحَّحَهُ المؤلِّف في العارضة.