ووجه إثباته: ما رُوِي عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِئَة مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا خَلِفَةً" [1] فهذا يثبت شبه العمد. وهذا الحديث غير ثابت، رواه عليّ بن زيد بن جدعان -وهو ضعيفٌ-، عن القاسم بن رَبِيعة، عن ابن عمر، والقاسم لم يلق ابن عمر [2] .
قال عبد الوهّاب [3] : وشبهُ العَمْدِ أنّ يقصد إلى الضّرب، وشبهُ الخطأ أنَّه يضربه بما لا يقتل غالبًا.
قولُه [5] :"وَمِمَّا يُعرَفُ بهِ أَنّ العاقِلَةَ لَا تُؤَدَّي دِيَةَ عَمْدٍ، قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} الآية [6] ".
قيل في تفسير الآية: يريد أنّ من أُعْطِيَ من أخيه شيءٌ من العَقْلِ فَلْيَتبَعْهُ [7] ، يريد: أنّ الدِّيَة على هذا التّأويل لا تجبُ على قاتل العَمْدِ، فتتحمّلها عنه عاقلته، وإنّما تكون ببذله الدِّية ليحقن به دمه.
(1) رواه أبو داود (4549 م) ، والنسائي في المجتبى (7499) ، والكبرى (7002) ، وابن ماجه (2628) ، والبيهقي: 8/ 44.
(2) قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام:"وهو حديث لا يصحّ، لضعف علي بن زيد"عن نصب الراية: 4/ 331.
(3) انظر التلقين: 139، والمعونة: 2/ 1307 - 1308.
(4) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 7/ 103.
(5) أي قول الإمام مالك في الموطَّأ (2531) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2304) .
(6) البقرة: 178.
(7) هذا هو تفسير الإمام مالك في الموطَّأ.