قال علماؤنا [1] : كان أبو هريرة يرى السُّجود في المُفصَّل ولأجل ذلك [2] كان يسجد هو فيها. وعند مالك؛ أنّها ليست من عزائِمِ السُّجودِ، فحمل العلماء ذلك على هذا [3] ، فمن قال بالسُّجود في المُفَصَّل، يرى السُّجود فيها. وقال بعضهم: لا يسجد فيها؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يسجد في المُفَصَّل منذ [4] تحوّل إلى المدينة؛ لأنّ أبا هريرة كان إسلامُه بالمدينة.
وأمّا سجدة"القَلَم"فأكثر العلماء لم يُوجِب السّجود فيها، وبه قال مالكٌ وأهل الحجاز، والحمدُ للهِ.
فإن قيل: مِنْ أينَ هو المُفَصَّل عند مالك - رحمه الله -؟
قلنا: قد اختلفَ عنه في ذلك:
فقيل: المُفَصَّل عنده من آخر فُصَّلت.
وقيل: من أوَّلِ النَّجْمِ.
فإن قيل: لم سُمي المُفَصّل؟
قيل: لِكَثرَةِ الفَصْلِ بين السُّوَر بالبَسْمَلَةِ، واللهُ أعلمُ.
{قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ} [5] و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [6]
مالك [7] ، عن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعَةَ، عن أبيه، عن أبي
= وفي سنن الشّافعيّ: 171"قال أبو سلمة [لأبي هريرة] قلت له: سجدت في سورة ما رأيتُ النّاس يسجدون فيها؟ قال: لو لم أَرَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسجد فيها لم أسجد".
(1) أكثر هذه الفقرة انتقاه المؤلِّف من شرح ابن بطّال: 3/ 58.
(2) جـ:"ولذلك".
(3) جـ:"على هذا ذلك".
(4) جـ:"ثم".
(5) الاخلاص: 1.
(6) الملك: 1.
(7) في الموطّأ (557) رواية يحيى.