فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 3915

سعيدِ الخُدْريِّ أنّه سَمعَ رَجُلًا يقولُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [1] يُرَدِّدُها، فلمّا أصبحَ غَدَا إلى رسولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - فذَكَرَ له ذَلِكَ [2] ، وكان الرَّجُلُ يتَقَالُّهَا. فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ".

الإسناد:

قال الشّيخ أبو عمر [3] :"لم يتجاوز مالك بإسناده هذا الحديث أبا سعيدٍ، وقد رواهُ قومٌ من الثِّقاتِ عن أبي سعيدٍ عن أخيه لأُمِّهِ قَتَادَة بن النُّعْمَان، عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - [4] . وقد رواه [5] مالكٌ أيضًا كذلك، ورُوِيَ أنّ الرَّجُلَ القَارِىءَ لها الّذي كان يَتَقَالُّها -يعني الّذي يراها قليلًا- هو قَتَادَة بن النُّعمان" [6] .

الأصول:

اختلفَ [7] العلماءُ في معناهُ، فقال قوم: يقال إنّه لَمّا سَمِعَه رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يُرَدِّدُها، قال له ذلك؛ لأنّه [8] لم يحفظ غيرها، ولِمَا رَجَاهُ من فضلها [9] ، وأنّه لم يملّ ترديدها [10] حتّى بلغ داره، وبلغ بترداده لها [11] بالكلمات والحروف والآيات ثُلُثَ القرآن. فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إنّها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ"على هذا الوجه، لما كان من تَكْرَارِهِ لها، وهذا تأويلٌ فيه بُعْدٌ عن ظاهر الحديث.

وقال علماؤنا: قوله - صلّى الله عليه وسلم:"تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن"هذا على طريق المعنى لا من طريق اللّفظ والتِّلاوة؛ لأنّه مَنْ قرأها فكأنّه قد قرأ كلَّ توحيدٍ في القرآن، فجعل له أجر التّوحيد؛ لأنّ معناه واحدٌ وصفة [12] لواحدٍ سبحانه وتعالى، وإن كان الّذي تكرَّرَ

(1) الإخلاص: 1.

(2) في الموطّأ:"فذكر ذلك له".

(3) في الاستذكار: 8/ 114.

(4) رواه من هذا الطريق النسائي في الكبرى (10536) وابن عبد البرّ في التمهيد: 19/ 229.

(5) في الاستذكار:"روي".

(6) انظر غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 84.

(7) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 8/ 115.

(8) في الاستذكار:"إمّا لأنّه".

(9) في الاستذكار:"وإمّا لما جاءه من فضلها".

(10) في الاستذكار:"يزل يرددها".

(11) غ، جـ:"بتردده لها"وفي الاستذكار:"تردادها"ولعل الصواب ما أثبتناه.

(12) غ:"ولصفة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت