بالتَّلاوةِ من الأجْرِ أكثرها لتكْرَارِ فائدة التّوحيد، كما أنّ من قرأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرارًا أكثر أَجْرًا.
وقيل: تَعْدِلُ ثُلُث القرآن في الفَضْل فالقرآن ثلاثة أقسام: توحيد، وتكليفٌ، وإباحة؛ فلمّا كانت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} توحيدًا كلّها كان كمن قرأَ ثلُثَ القرآن.
فإن قيل: لو نظر القرآن لوجد أَكثَرَ توحيدًا.
قلنا: يجوز أنّ يُسَمَّى الشيءُ بالثُّلُثِ والنَّصْفِ والرُّبُع وإن كان أقل أجزاء [1] من غيره. ثمّ نقول: إنّه يجوز من طريق التَّسميةِ ولا يجوز ذلك من طريق العَدَدِ، مثال ذلك: رجلٌ معه كيس فيه عشرة آلاف دِرْهَم، منها ألف درهم عبّادِيّة، وثلاث آلاف مصريّة، وثلاثة آلاف هاشِميّة، فجاز هذا من طريق التَّسْمِيَةِ لا من طريق العَدَدِ.
وفيها قولٌ ثالثٌ [2] ، قال قوم: إنّ القرآنَ ثلاثة أجزاء، فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} منها جزءًا يعدل [3] ، وزعموا أنّ تلك الأجزاء على معانٍ:
أحدها: القَصَص والأخبار.
والثّاني: الشّرائع والأحكام.
والثّالث: صفاته تعالى في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فلذلك تعدلُ ثُلُث القرآن في الأَجْر. وهذا يشهد له ظاهر الحديث؛ لأنّها سورة [4] الأحد الفَرْدِ الصَّمَد.
وأمّا قوله"كفُؤًا أحَد"قال أهل العربيّة: إنّه منصوبٌ على أنّه خبرُ كان، ولا يجوز نصبه على الحال؛ لأنّ"كفؤًا أَحَد"لو كان حالًا لأدَّى اِلى ما لا يجوز على الله تعالى، فكان المعنى: يكون له كفؤًا أحد، فنفى الكيفيّة عن الأَحَدِيَّة، وأثبتَ الكيفيّة لمن دون أحَد، وتحقيق الكلام: أنّ يكون له غير كفؤ أقلّ منه لا يكون له كُفُؤًا. فإذا نفيت الكيفية عن الأَحَدِيّة جازَ أنّ يكون له كُفُؤًا من غير الأَحَدِيَّةِ، وهذا تصحيحه.
(1) غ، جـ:"جزاء"ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
(2) انظره في الاستذكار: 8/ 116.
(3) أي بعدل ثُلُثَ القرآن.
(4) غ:"لا سورة"جـ:"لأنّها صورة".