فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 3915

كتاب المُدَبَّر

التّرجمة:

قال الإمام: التدبير هو إنفاذ عتقه بعد موته، وأجمع المسلمون على انتقال اسم المُدَبَّر، وسمّوه مُدَبَّرًا من الدّبر [1] ؛ لأنّه أعتقه بعد مماته، والممات دُبُرُ الحياة. والفقهاء يقولون: المُعتَق عن دبر، أي بعد الموت. وهو لفظ لم يُستعمَل إِلَّا في العبيد، ووجب حُكمُه في الابتياع في حياة مدبّره [2] .

قال الإمام [3] : وهذا الباب من متعلِّقات عقود الحريّة وفروعها، وهو أصلٌ في نفسه أيضًا، وله أصلٌ وفروع أقلّ من الأوّل.

والتّدبيرُ: هو عَقدٌ متَّفَقٌ عليه بين الأُمَّة، كان في الجاهليّة وأَقَرَّهُ الإسلام، وفي الصّحيح عن جابر؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - باع مُدَبَّرًا [4] .

وأصلُه أنّ يقول: أنتَ مُدَبَّرٌ، وأنتَ حرٌّ بعد موتي، لا على معنى الوصيَّة.

وقال الشّافعيّ [5] : هو عِتق إلى أجل. ومن أصله: أنّ كلّ عِتق إلى أجلٍ -قُطِعَ بإتيانه أو لم يقطع- لا يقضَى بلزوم العِتق على السَّيِّد، والمسألةُ معلومة في"مسائل الخلاف".

فهذه المسألة من جملة تلك الصُّور، ويخصّها أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - باع المُدَبَّر، ولو كان حُرًّا -كما قال مالك وأبو حنيفة- ما باعه.

(1) حكى هذا الإجماع القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة 133 عن ابن أبي زيد القيرواني.

(2) قارن الكلام السّابق بالمنتقى: 7/ 40 فلا شكّ أنّ المؤلِّف قد استفاد منه.

(3) انظر القبس: 3/ 976 - 977.

(4) أخرجه البخاريّ (2230) ، ومسلم (997) .

(5) انظر الحاوي الكبير: 18/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت