ومعنى:"ثَوْبَي مَهْنَتِهِ"أي ثوبي بِذْلَتِهِ. يقال منه: امْتَهَنَنِي القوم، أي ابتذلوني. والثَّوبان -والله أعلم-: قميصٌ ورِدَاءٌ، أو جُبَّةٌ ورِدَاءٌ.
الفقه [1] :
قال علماؤنا [2] - رحمة الله عليهم-: في هذا الحديث من الفقه النَّدْب لكلِّ مَنْ وجَدَ سَعَةً أنّ يتَّخِذَ الثِّيابَ الحسان للأَعْيَادِ والجُمُعات، ويتجمّل [3] ، وكان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يفعلُ ذلك، ويلبس الحَسَنَ ممّا يجد [4] ، ويتطَيَّب، وهو مطابقٌ لقوله عليه السّلام:"إذا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْكُم فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ" [5] وسيأتي الكلام على هذا المعنى في"كتاب العيد"إنّ شاء الله.
حديث أبي هريرة [6] ؛ أنّه كان يقول: لأنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهرِ الحَرَّةِ، خّيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ، حَتَّى إِذَا قَامَ الإمَامُ يَخْطُبُ، جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
الفقه [7] :
مسألة التخطّي يوم الجمعة على ضربين:
أحدهما: قبل أنّ يجلسَ الإمامُ على المِنْبَرِ.
والثّاني: بعد ذلك.
فأمّا التَّخطِّي قبل الجلوس لمن رأى فُرْجَةً لجُلُوسِه، فإنّه مباحٌ.
ورواهُ [8] ابنُ القاسم عن مالكٌ؛ لأنّ للدَّاخِلِ [9] حقًّا في الجلوس في الفُرْجَةِ ما لم يجلس فيها غيره؛ لأنَّ جلوس الجَالِسِ دونهما [10] لا يمنعُ هذا الدّاخل من
(1) كلامه في الفقه مقتبسٌ من المصدر السابق، بتصرُّفِ.
(2) المقصود هو ابن عبد البرّ.
(3) زاد في الاستذكار:"بها".
(4) في الاستذكار:"ويلبس أحسن ما يجد".
(5) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (2646) من قول عمر.
(6) في الموطَّأ (294) رواية يحيى.
(7) كلامه في الفقه مقبس من المنتقى: 1/ 203.
(8) في النُّسَخِ:"وروى"والمثبت من المنتقي.
(9) في النُّسَخِ:"للرجل، والمثبت من المتفى."
(10) في المنتقَى:"فيها قبل الداخل، وهي سديدة."