المسألة الثَّانية:
قوله [1] :"نهى عن لبس المُعَصْفَرَاتِ"وهو نهي تحريم. وقال قومٌ: هو نهي كراهية، وهو مطابق للحديث الّذي نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن لُبْسِ القُسِّىِّ [2] . وعن لُبْس المُعَصْفَرِ [3] : الكلام عليه قد تقدّم في"كتاب الصَّلاة" [4] .
المسألة الثَّالثة [5] :
قوله [6] :"يُكرَهُ لُبسَ المِنْطَقَة"يحتمل أنّ يريد لغير حاجة إليها؛ لأنَّها ممّا يترفَّه بلبسها، فلا يجوز للمُحرِم لبسها على ذلك الوجه، فإن لَبِسَها لحاجة إليها الحمل [7] نفقته، ولم يترفَّه بلُبسها في شدِّ إزاره، وإنّما يشدِّها تحت إزاره، فلا بأس بذلك ولا فِدْيَة عليه؛ لأنّ ذلك ممّا تدعو [8] الضّرورة إليه.
فإن لم يكن له مِنْطقه، وشدَّ نفقته تحت إزاره، فلا بأس بذلك.
وقال [9] الشّافعيّ [10] : يلبس المُحرِم المِنْطَقَة للنّفقة.
وقدا أجمعوا أنَّ للمُحرِم أنّ يَعقِدَ الهِمْيَان [11] والإزار على وَسَطه والمِنْطَقَة كذلك، وليس في هذا الباب على من لبس المِنْطَقَة والهِمْيَان فِدْيَة عند مالك [12] .
(1) لعلّه يقصد حديث عليّ بن أبي طالب في موطَّأ القعنبيّ (120) .
(2) أخرجه مالك في الموطَّأ (212) رواية يحيى.
(3) أخرجه مالك في الموطَّأ (120) رواية القعنبىّ.
(4) 2/ 358 من المسالك.
(5) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 198 - 199.
(6) أي قول نافع في حديث الموطَّأ (912) رواية يحيى.
(7) في المنتقى:"كحمل".
(8) جـ:"تدعوه".
(9) ما عدا السّطر الأخير مقتبس من الاستذكار: 11/ 43.
(10) في الأمّ: 3/ 376 (ط. فوزي) .
(11) هو شداد السّراويل، وكذلك هو في كيسٌ للنفقة يشدُّ في الوسط، انظر النهاية في غريب الحديث: 5/ 275.
(12) انظر المدوّنة: 1/ 349 - 350 في حمل المحرم نفقته في المنطقة.