ولا رَأْسَه، فإنّه يُبعَثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّيًا" [1] ."
ودليلنا من جهة المعنى: أنّ هذا شخصٌ يتعلّق به حُكمُ الإحرام، فيلزمه كشف وجهه مع السّلامة كالمرأة.
المسألة الثَّانية [2] :
فإن غَطَّى المُحرِمُ وجهَه، فهل عليه فدْيَةٌ أم لا؟
فقال ابنُ القاسم [3] : لم أسمع من مالك في ذلك شيئًا، وأرى ألَّا فِدْيَةَ عليه. وبهذا قال ابنُ القصار [4] . وقال عبد الوهّاب في"شرح الرِّسالة": وفي قول ابن القاسم نظر.
وتحصيل المذهب: أنّه إذا قلنا بتحريم التّغطية، فعليه الفِديَة، وإن قلنا بكراهتّتها دون التَّحريم، فلا فِدّيَةَ فيه.
وقال الشَافعي [5] : الْمُحْرِمُ إذا مات لا يُخَمَّر رأسه ولا يُطَيب، ويُستدام له حال إحرامه بعد الموت.
والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك: أنّ الكفَنَ معنى يغطّى به الرَّأس من الميِّت الحلال، فجاز أنّ يغطّى به رأس الميِّت المُحْرِم، وأصل ذلك الميراث.
واحتجوا بالحديث المتقدِّم في الّذي وقصت به ناقته وهو مُحَرِمٌ.
فالجواب: أنّ هذا الحديث ممّا لا حُجَّةَ فيه؛ لأنّ النَبى - صلّى الله عليه وسلم - علَّلَ المنع من تخمير رأسه بما لا طريقَ لنا إلى معرفته، من قوله:"فإنّه يُبْعَث يومَ القِيامةِ مُلَبِّيًا"وإذا علَّل بما لا طريقَ لنا إلى معرفته، دلَّ على اختصاصه بذلك الحُكم.
(1) أخرجه البخاريّ (1850) ، ومسلم (1206) .
(2) هذه المسألة مقبسة من المنتقى: 2/ 199 - 200.
(3) في المدوّنة: 1/ 296 في ما يجوز للمُحرِم لبسه.
(4) كما في عيون المجالس: 2/ 802.
(5) في الأم: 2/ 604 (ط. فوزي) .