عليه غيره [1] القرآن إذا كان في موضعه"وفي"المدوّنة" [2] : كره مالك أنّ يكتب المعتكفُ العلّم في المسجد. قال عنه ابن وهب [3] : إلّا أنّ يكون الشّيء اليسير، والتّرك أحبّ إليَّ والتّجرُّد للعبادة [4] ."
مسألة [5] :
أجمع العلّماء [6] على أنّ من وطيءَ زوجته في اعتكافه عامدًا في ليلٍ أو نهارٍ يبدأ اعتكافه.
ورُوِي عن مجاهد وابن عبّاس؛ قالا: كانوا يجامعون وهم معتكفون حتّى نزلت: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} الآية [7] .
وقال ابن عبّاس: كانوا إذا اعتكفوا يخرجُ أحدهم إلى الغائط، جامع امرأته ثم اغتسل، ورجع إلى اعتكافه، فنزلت الآية، ومقتضاها الجماع.
واختلفوا فيما دونه من القُبْلَةِ واللَّمْسِ والمُبَاشرة:
فقال مالك: من فعل شيئًا من ذلك كلِّه ليلًا أو نهارًا فسد اعتكافه، أنزلَ أو لم يُنْزِل، لقوله: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} الآية [8] .
مسألة:
وإن نذر العبد الاعتكاف في رقِّهِ ثمّ عتق، لزمه ذلك.
واختلفوا أيضًا إذا اعتكف وهو في الرِّقِّ:
فقيل: لا يجوز؛ لأنّ منفعةَ السَّيِّد فيه.
وقيل: إنِ اشتَغْنَى السَّيِّد عنه مِقْدَارَ اعتكافه صحَّ له ذلك.
(1) "غيره"زيادة من المنتقى والتفريع.
(2) 1/ 199 في عيادة المعتكف المرضى وصلاته على الجنانز.
(3) غ، جـ:"عبد الوهّاب"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى والمدونة.
(4) "والتجرد للعبادة"زيادة على نصِّ المنتقى والمدوّنة.
(5) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 10/ 316 - 317.
(6) غ:"علماؤنا".
(7) البقرة: 187، وانظر هذا الأثر في مصنّف ابن أبي شيبة (9684) عن الضّحاك.
(8) البقرة: 187.