تأكَّدَ استحبابُهُ وبلغ صفته وإن لم يجب فعله، فقد قال ابنُ القاسم في"المُدَوَّنة" [1] : من تركها أثم, وهذا معنى الوجوب.
وقال ابن المَوَّاز في"كتابه": هي سُنَّةٌ واجبةٌ.
وقال ابن حبيب: هي من واجباتِ السُّنَنِ وتركها خطيئةٌ.
وقال عبد الوهّاب [2] :"أطلَقَ بعضُ أصحابنا [3] على أنّها واجبةٌ، وإنّما يريدون بذلك أنّها سُنَّة مُؤَكَّدَة" [4] ، وهذا محتملٌ من الأقوالِ غير قول ابنِ القاسم وابنِ حبيبٍ اللذين يُؤَثِّمَانِ تاركها، فإنها لا تحتمل إِلَّا الوجوب، والأوّل هو أشهر في المذهب، وبه قال الشّافعيّ [5] .
وقال أبو حنيفة [6] : هي واجبةٌ على من ملك نِصَابًا من أهل الإقامة، دون المسافر والمقيم الّذي لا يملك نصابًا، وذلك مئتا دِرْهَم بعد المنزل والخادم.
والدّليلُ عليه: ما خَرَّجه مسلم [7] ، عن أُمِّ سَلَمَة؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ:"إِذَا رَأَيتُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّة ..."الحديث.
تمَّ كتاب الأُضحيّة
(1) 2/ 5 كتاب الضَّحايا.
(2) في الإشراف: 2/ 248.
(3) كالإمام ابن أبي زيد في الرسالة: 183.
(4) عبارة القاضي عبد الوهّاب هي كالتالي:"وربما أطلق أصحابنا أنّها واجبةٌ، ومرادهم شدّة تأكّدها".
(5) في الأم: 2/ 159.
(6) انظر: المختصر: 300، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 220، والمبسوط: 2/ 29.
(7) الحديث (1977) .