فهرس الكتاب

الصفحة 3824 من 3915

وقيل لمحمد بن علي: أكان علىٌّ يَخضِبُ؟ قال: قد خَضَبَ من هو خيرٌ منهُ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - [1] .

فيحتمل- والله أعلم- أنّ يريد بهذه الآثار أنّه كان يجعلَ من ذلك في شَعَرِه ما يُحسنُه ويُليَّنُه، دون أنّ يكون شَعَرُهُ يحتاج إلى ذلك للبياض.

ومعنى الآثار الّتي نفت الخِضَابَ؛ أنّه لم يكن شَعَرُهُ أبيض يُغَيِّره الخِضَاب، فلم يكن يجعل من ذلك ما يجعله على وجه الخِضَاب الّذي يُغَيِّر البياض.

وقد قال عبدُ الله بن هَمَّامٍ؛ قلتُ لأبي الدَّردَاء: أكان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَخضِبُ؟ فقال: يا ابنَ أخي، ما بلَغَ منه الشَّيبُ ما يَخضِبُ، ولكنّه كان منه هاهنا شَعَراتٌ بِيضٌ، وكان يغسلهما بالحِنَّاء والسِّدْرِ [2] .

الفقه في خمس مسائل:

المسألة الأولى [3] :

قال مالك [4] في صَبغِ الشَّعرِ بالسَّواد:"لم أسمعُ فيه شيئًا معلومًا" [5] يريد أنّه صَبغٌ لم يستعمله النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - في شَعَرِهِ.

وقد خَضَبَ بالسَّوادِ منَ الصّحابة عُقبة بن عامر [6] ، والحَسَنُ، والحُسَينُ [7] . وخَضَبَ به محمّد بن عليّ [8] وجماعة من التّابعين.

(1) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهد: 21/ 81، وذكره المزي في تهذيب الكمال: 21/ 467 من حديث سَدِيرِ الصّيرَفِيَّ، عن أبيه.

(2) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 81.

(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 7/ 270.

(4) في الموطَّأ (2734) رواية يحيي، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1997) .

(5) وفي العتبية: 18/ 198"وسُئِلَ مالك عن الخضاب بالسَّواد، فقال: ما علمتُ فيه النّهي".

(6) أخرجه ابن أبي شيية (25025) عن أبي عشانة المعافري.

(7) أخرجه ابن أبي شيبة (25017) عن أبي مولَى خباب.

(8) أخرجه ابن أبي شيبه (25023) عن عبد الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت