فقه وشرح:
اختلف الفقهاء -رضوان الله عليهم- في الوضوء بالماء المستعمل، وهو الّذي قد تُوُضِّىءَ به مرَّة.
فقال الشّافعيّ [1] وأبو حنيفة [2] وأصحابه: لا يُتَوَضَّأ به، ومن توضَّأ به أعاد؛ لأنّه ليس بماء مُطلَقٍ، وعلى من لم يجد غيره التّيمُّم؛ لأنّه ماء الذّنوب، وقال بهذا القول أبن الفَرَجِ (-) والأوزاعي، وقد رَوَياهُ عن مالك.
قال الإمام [3] : وهذا الّذي حُكِيَ عن مالكٌ لا يوجَد في شيءٍ من كتب المالكيّة، وأراه نَقَلَهُ من كتاب"اختصار المدوّنة" [4] لابن أبي زَيد، وقد وقع في بعض نُسَخِه (*) كذلك. والمشهور عنه أنّه لا يُجَوِّز التّيمُّم لمن وجد الماء المستعمل.
وروي عنه أيضًا أنّه قال: لا يتوضّأ به إذا وجدَ غيره من المياه ولا خير فيه، ثم قال: إذا لم يجد غيره توضّأَ به ولم يتيمّم؛ لأنّه ماء طاهرٌ لم يُغَيِّره شيءٌ [5] .
وقال أبو ثور وداود [6] : الوضوءُ بالماء المستعمل جائزٌ؛ لأنّه ماء طاهرٌ، إلَّا أنّ يضاف إليه شيء، وإذا لم يكن في أعضاء المتوضِّىء نجاسة، فهو طاهرٌ بإجماع.
(1) في الأم: 1/ 52.
(2) انظر مختصر الطحاوي: 16، والمبسوط: 1/ 53.
(-) في النّسخ:"أبو الفرج، وهو تصحيف، والمثبت من الاستذكار، وابن الفرج هو أَصْبَغ بن سعيد، أبو عبد الله، من كبار فقهاء مصر، له تآليف منها: كتاب الأصول، وتفسير غريب الموطَّأ، والرّد على أهل الأهواء، توني سنة 225. انظر طبقات الفقهاء للشيرازي: 153، وترتيب المدارك: 4/ 17 - 22."
(3) هذه الفقرة من زيادات المؤلِّف على نصّ ابن عبد البرّ.
(4) توجد من هذا الكتاب بعض الأجزاء، انظر فهرس مخطوطات خزانة القرويين للعابد الفاسي: 2/ 439، الأرقام: 339، 794، وتاريخ التراث العربي: 1/ 3/ 152.
(5) انظر المدونة: 1/ 4، ويقول القاضي عياض في التنبيهات: المجلد الأوّل: لوحة 2/ أ"وقول مالكٌ في الماء المستعمل: لا يتوضّأ به ولا خير فيه، حَمَلَهُ غير واحد من شيوخنا على أنّ ذلك مع وجود غيره". وانظر عيون الأدلة: لوحة 64/ أ.
(6) انظر رسالة في مسائل الإمام داود للشّطِّي: 6.