عليه العمل في المدينة [1] . وأما الثّانية فمرّة كان يقرأ فيها بهل أتاك حديث
الغاشية [2] ، وروي أنّه كان يقرأ بسبح اسم رَبَّكَ الأَعْلَى [3] .
قال الشّافعيّ [4] وأبو حنيفة: هي وغيرها سواء [5] .
ودليلنا: حديث ضَمرَة المذكور [6] .
ومن جهة المعنى: أنّ هذه السُّورة تختصُّ بتضَمُّنِ أحكام [7] الجمعة، فكانت أَوْلَى بذلك من غيرها وأشبه بالحال.
ورُوِيَ في حديث النّعمان بن بشير [8] ؛ أنَّه كان يقرأُ بِسَبِّح، وهلْ أتَاكَ حديثُ الغاشية، ولا خلافَ أنّ المراد بذلك الثّانية، لا يختصّ بأحدهما [9] ، وهي عند مالكٌ، وأبي حنيفة [10] لا تختصّ بغيرهما.
وقال الشّافعيّ [11] : لا يقرأ فيها إلَّا بالمنافقين.
مسألة [12] :
ويتضمَن هذا الحديث جَهر النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - بالقراءة، وبذلك علموا ما قَرَأَ به، ولو أسرَّ بالقراءة لذهبوا إلى التّغرير في ذلك، كما ذهبوا في ذلك في قراءة الظّهر والعصر وصلاة الكسوف.
(1) الّذي في المنتقى: 1/ 204"ومن المجموعة من رواية نافع، قيل لمالك: قراءة سورة الجمعة سُنَّةٌ؟ قال: ما أدري ما سُنَّة، ولكن مَنْ أدركنا كان يقرأ بها في الأولى"وهذه العبارة هي الصّواب، وانظر النّوادر والزِّيادات: 1/ 477.
(2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (296) رواية يحيى.
(3) أخرجه مسلم (878/ برقم فرعي: 62) من حديث النّعمان بن بشير.
(4) الّذي في المنتفى -وهو الصّواب-:"قال مالكٌ إنه يستحبُّ قراءة الجمعة في الركعة الأولى،"وبه قال الشّافعيّ"قلنا: قاله الشّافعيّ في الأمّ: 3/ 901."
(5) انظر مختصر الطحاوي: 34، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 333.
(6) المذكور في الموطَّأ (296) رواية يحيى، عن مالك، عن ضَمْرةَ بن سعيد المَازنيّ.
(7) في النّسخ:"تختصُّ بنظم"والمثبت من المنتقى.
(8) رواه مسلم (878) .
(9) عبارة الباجي:"ولا خلاف أنّ الرَّكعة الثّانية لا تختصّ بإحدى هاتين السورتين".
(10) انظر مختصر الطحاوي: 34، والمبسوط؛ 2/ 36.
(11) في الأم: 3/ 109، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 434.
(12) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 204.