فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 3915

فكأنّه قال [1] : لا إثْمَ عليه في قتلهنّ، فإذا أبيح قتلها فلا معنى للكفّارة والجزاء بقتلها؛ لأنّ الكفّارة لا تستعمل في المباح.

وأمّا قوله في بعض الرّوايات [2] :"يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالْحَرَمِ"فمالك [3] والشّافعىّ يَرَيَانِ التّحريم يتعلّق بمعاني هذه الخمس دون أسمائها [4] ، وإنّما ذُكرت لينبّه بما [5] شَرِكَها في العلّة، لكنّهما اختلفا في العلّة ما هي؟

فقال الشّافعيّ: العلّة أنّ [6] لحومها لا تؤكل، وكذلك كلّ [7] ما لا يؤكل لحمه من الصّيد مثلها.

ورأى مالك - رحمه الله - أنّ العلَّة كونها مضرّة، وأنّه إنّما ذكر الكلب العقور لينبّه به على ما يضرّ بالأبدان على جهة *المواجهة والمغالبة، وذكر العقرب لينبّه بها على ما يضرّ بالأجسام على جهة* [8] الاختلاس، وكذلك ذكر الحِدَأَة والغُراب لينبّه على ما يضر بالأموال مجاهرة، وذكر الفأر لينبّه على ما يضرّ بالأموال اختفاء [9] .

وأمّا"الكلب العقور"فاختلف العلّماء فيه وبالمراد بهذا الكلب؟

فقيل: هو الكلب المألوف.

وقيل: المراد به ما يفترس؟ لأنّه يسمّى في اللُّغة كلبًا بعلّة الافتراس.

تنبيه [10] :

واختلف الفقهاء في إلحاق غيرها بها، واعجبًا لمن يُلْحِق الحصى بالبرّ [11] في

(1) في الأصل المخطوط:"... الدليل. وقيل"والظّاهر أنّه تصحيف، والمثبت من المنتقى.

(2) كالّتي أخرجها مسلم (1198) عن عائشة.

(3) من هنا إلى آخر كلامه في الأصول مقتبس من المعلم بفوائد مسلم للمازري: 2/ 51 - 52.

(4) في الأصل:"هذا الجنس دون سائرها، وهو تصحيف، والمثبت من المعلم."

(5) في المعلم:"بها علي".

(6) في الأصل:"أنّ العلّة"والمثبت من المعلم.

(7) "كلّ"زيادة من المعلم.

(8) ما بين النجمتين ساقط من الأصل بسبب انتقال نظر النّاسخ عند كلمة (جهة) وقد استدركنا النقص من المعلم.

(9) في الأصل:"خاصة"والمثبت من المعلم.

(10) انظره في القبس: 2/ 568 - 569.

(11) في الأصل: (يلحق البرّ) والمثبت من القبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت