الإسناد [1] :
لم يختلف الرّواة عن مالك في"الموطَّأ"في توقيف هذا الحديث على أبي هريرة، وهو حديث محفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا إلى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - [2] .
الفقه في خمس مسائل:
المسألة الأولى [3] :
اختلف النَّاس في المضمضة والاستنشاق، هل كلّ واحد منهما متأكّد؟ أو هل هما واجبان أم لا؟
فقال قوم [4] : إنّهما واجبان.
والدّليل عليه: أنّ الفم والأنف يدخلان في حكم الظّاهر، بدليل حكم وجوب غسلهما من النّجاسة كظاهر البدن.
وبنى علماؤنا على قول النّبيّ للأعرابي:"تَوَضَّأ كَما أمَرَكَ الله تعالى" [5] وعلى أنّهما باطنان من أصل الخِلْقَةِ، وعلى أنّ الجُرح النافذ إليه جائفة، فتعارضتِ الأحكامُ، وكان مع نفي وجوبهما ظاهر القرآن [6] ، على ما بينَّاه في كتاب الطّهارة، فليُنظَر هنالك.
(1) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 26/ 240.
(2) أخرجه ابن المظفَّر في غرائب مالك (79) وابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 57 من طريق بشر بن عمر، عن مالك.
(3) انظرها في القبس: 3/ 1107.
(4) ذكر المؤلِّف في العارضة: 1/ 44 أنّ هذا هو قول أحمد وإسحاق، وانظر الشرح الكبير لابن قدامة: 1/ 282.
(5) أخرجه الطيالسي (1372) ، وأحمد: 4/ 340، والدارمي (1335) ، والترمذي (302) وقال"حديث حسن"، وأبو داود (860) ، وابن ماجه (460) ، والنسائي: 2/ 20، 193، والحاكم: 1/ 243، والبيهقي: 2/ 380.
(6) انظر العارضة: 1/ 44 - 47، والمعونة: 1/ 122، وشرح التّليقين للمازري: 1/ 159.