المسألة الثّانية [1] :
قوله:"وَقَصُّ الشَّارِبِ"قال مالك [2] :"يؤخذُ منه حتّى يبدو طرفُ الشَّفَةِ" [3] . وقال ابنُ القاسم كذلك عنه.
وقوله:"نَتفُ الإِبْطِ"هو الشَّعر الّذي تحت الآباط [4] .
و"حَلقُ العَانَةِ"يريد شَعْر السُرَّة، وهو الاستحداد [5] .
وليس لقصّ الأظفار وأخذ الشَّارب وحلق العانة حدًّ إذا انتهى إليه أعاده، ولكن إذا طال ذلك، وكذلك شَعر الرّأس لا أعلم فيه حدًّا [6] .
إِلَّا أنّ في"كتاب مسلم" [7] أنّ الحدّ فيه"أربعون يومًا"ولا تجوز الزِّيادة على هذا الحدّ والمقدار.
المسألة الثّالثة:
قولُه:"وَالاِختِتانُ"اختلف الأيمّة في الاختتان هل هو واجب أو سنّة؟ فأَوْجَبَهُ كثير من العلماء [8] ، منهم الشّافعيّ [9] ؛ لأنّه من شعار الدِّين وصفة النّبيّ -عليه السّلام- في التّوراة والإنجيل، ولأنّه يَكشِفُ له العورةَ [10] . والذي عندي أنّ جملتها واجبة، وأنَّ الرَّجُل إذا
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 232.
(2) في الموطَّأ (2669) رواية يحيى، وانظر كتاب الجامع لابن أبي زيد: 233، وسراج المريدين لابن العربي: 14/ أ، والعارضة: 10/ 217.
(3) انظر البيان والتحصيل: 9/ 372.
(4) انظر العارضة: 10/ 217، وسراج المريدين: 14/ ب.
(5) يقول المؤلِّف في سراج المريدين: 14/ ب"الاستحداد وهو حلق شعر العانة بالحديد"، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 36، والغريبين للهروي: 2/ 29.
ويقول المؤلِّف في العارضة: 10/ 216"الاستحداد كناية عن حلق العانة ... ولا يتعدى حلق العانة إلى حلق الدّبر، وليتركه على حاله، وهر مشروع للرجال والنساء".
(6) إلى هنا ينتهي النقل عن المنتقى، والفقرة الأخيرة أوردها ابن أبي زيد في كتاب الجامع: 235 على أنّها من قول الإمام مالك.
(7) الحديث (258) عن أنس بن مالك.
(8) منهم الإمام سحنون من المالكية، كما نصِّ على ذلك الباجي في المنتقى: 7/ 232، والقاضي عياض في إكمال المعلم: 2/ 65.
(9) انظر: حلية العلماء: 1/ 107، وشرح النووي على صحيح مسلم: 3/ 148.
(10) وبعبارة أخرى كما في العارضة: 10/ 217"والعمدة في أنّه [أي الاختتان] فرض، أنَّه تكشف له العورة، وسترها فرضٌ، ولولا أنَّه فرض ما هتك لإقامة سنّة".