لم يختتن لم يكن من جملة المسلمين.
وقال مالك وأبو حنيفة [1] : الاختتان سنّة، آكد من قصّ الشّارب ونتف الإِبْطِ وحَلقِ العَانَةِ. واستدلَّ [2] القاضي أبو محمّد عبد الوهّاب [3] على نفي وجوبه بأنّه قرنه النّبيّ عليه السّلام بقصّ الشّارب ونتف الإِبْطِ، ولا خلافَ أنّ هذه ليست بواجبة، وهو استدلال بالقرائن. وأكثر علمائنا على المنع منه [4] .
ودليلنا من جهة القياس: أنّ هذا قطع جزء من الجسد ابتداءً، فلم يكن واجبًا بالشَّرع، كقصِّ الشَّاربِ.
فرع [5] :
واختلف العلماء في الشّيخ الكبير يسلم [6] ، فيخاف على نفسه من الاختتان، فقال محمّد بن عبد الحكم: له تركه [7] ، وبه قال الحسن بن أبي الحسن البصري [8] .
وقال سحنون: لا يتركه وإن خاف على نفسه [9] .
قال الإمام: وهذا من سحنون يقتضي كونه واجبًا متأكّد الوجوب.
وروى ابن حبيب عن مالك: أنّ من تركه من غير عُذرٍ ولا عِلَّةٍ لم تجز إمامته [10] ولا شهادته.
(1) انظر المبسوط للسرخسي: 10/ 156، وتحفة الملوك للرازي: 240.
(2) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 7/ 232.
(3) في المعونة: 2/ 673.
(4) وهو الّذي نصّ عليه الباجي في الإشارة: 321، وإحكام الفصول: 675.
(5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 7/ 232.
(6) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 62"واستحب جماعة من العلماء في الرَّجل الكبير يسلم أنّ يختتن".
(7) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 246، وابن رشد في البيان والتحصيل: 17/ 266، وحكاه أيضًا عن الإمام مالك، وذكر أنّه كان لا يرى بإمامته بأسًا، ولا بشهادته وذبيحته وحجَّه.
(8) انظر قوله في التمهيد: 21/ 62، والبيان والتحصيل: 1/ 231.
(9) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 246، وابن رشد في البيان والتحصيل: 17/ 266.
(10) روى ابنُ القاسم عن مالك في العتبية: 1/ 230 أنَّه قال:، لا أرى أنّ يؤُمِّ الأغلف"قال ابن القاسم لسحنون:"فإن أمِّ الأغلفُ والمعتوه، أترى على القوم إعادة؟ قال [سحنون] : أمّا إذا أمَّهُم أغلف فلا إعادة"يقول ابن رشد في شرحه:"فقول سحنون مبين لقول مالك؛ لأنّ المعتوه لا تصح منه نيّة ... وأمّا الأغلف، فلا يخرجه ترك الاختتان عن الإسلام، ولا يبلغ به مبلغ التفسيق كشارب =