فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 3915

وفي الحديثِ الصّحيح؛ أنّه قال:"من كَذَبَ عَلَىَّ مُتعمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ من النَّارِ" [1] وفي حديث آخر:"فَليَتَبَوَّأ بينَ عَينَي جَهَنَّمَ مَقعَدّهُ من النّار"، قالوا يا رسول الله: أو لِجَهَنَّمَ عَينَانِ؟ قال:"أَمَا سَمِعتُم الله يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} الآية [2] " [3] .

وفي الخبر الصّحيح عن يوم القيامة؛ أنّه قال:"يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَلْتَقِطُ - أو قال يَلْقُطُ - الكُفَّارَ لَقْطَ الطَّائِرِ حَبَّ السِّمْسِمِ" [4] . يعني: يَفصِلُهُم عن الخَلْقِ في المعرفَةِ كما يَفصِلُ الطَّائرُ حَبَّ السِّمْسِمِ عن التُّربَةِ. وليسَ مَن شروط الكَلامِ عندنا والعِلْمِ في القيامِ بالجِسْمِ إلَّا الحياةُ، فأمّا الهيئةُ واللّسانُ والْبُلَّة [5] فليسَ من شُروطِ الكلامِ، وليس أيضًا من شُروطِ الحياةِ، فالجسمُ وُجُودُ هَيئَةٍ ولا بُلَّةٍ.

وسمعتُ شيخَنا الفِهرِيَّ الطّرطوشيّ [6] يقولُ: أمّا قوله:"اشْتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّهَا"الحديث، إذا قلنا: إنّه حقيقةٌ، فليسَ يحتاجُ إلى أكثرَ من وجودِ الكلامِ في الجِسمِ. وأمّا قولُه:"تحَاجْتِ النارُ والجنةُ" [7] فلابدَّ من وُجودِ العِلم مع الكلام؛ لأنّ المُحَاجَّةَ تقتضِي التَّفَطُّنَ لوجهِ الدَّلالة.

وقال لنا الإمام أبو سعيد الشّهيد الزّنجانيّ [8] : ألا تَرَى إلى قول الهُدْهُدِ: وَجَدْتُهَا

(1) أخرجه البخاري (110) ، ومسلم (3) من حديث أبي هريرة.

(2) الفرقان: 12.

(3) رواه الطبراني في الكبير (7399) والحاكم في المدخل إلى الصّحيح: 96، من حديث أبي أمامة، يقول الهيثمي في المجمع: 1/ 148"رواه الطبراني في الكبير، وفيه الأحوص بن حكيم ضعّفه النّسائي وغيره، ووثّقه العجلي ويحيى بن سعيد القطاني وقد أشار القرطبي في تذكرته: 2/ 149 إلى تصحيح ابن العربي لهذا الحديث."

(4) أخرجه مطولًا ابن المبارك في الزهد: 101، والطّبريّ في تفسيره: 30/ 186، والهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (1122) كلهم من حديث ابن عبّاس.

(5) البُلَّة: سلاسة اللسان.

(6) هو أبو بكر الطرطوشي.

(7) أخرجه مطولًا البخاري (4850) ، ومسلم (2846) من حديث أبي هريرة.

(8) هو محمَّد بن طاهر من شيوخ المؤلِّف ومن تلاميذ الإمام أبي القاسم القشيري، ذكره في قانون التأويل: 97، 185، وأحكام القرآن: 3/ 1454

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت