فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 3915

فقال مالك في"المدوّنة" [1] لا يُقَبِّلُ ولا يُبَاشِرُ، ولا ينظرُ إلى صَدْرِها, ولا إلى شَعْرِها، وفي"المختصر الكبير": ولا إلى شيءٍ منها حتَّى يُكَفِّر؛ لأنّ ذلك لا يَدْعُو إلى خيرٍ، ولا بَأْسَ أنّ يكونَ معها في بيتٍ واحدٍ إذا كان ممّن يُؤمَنُ.

وفي"التّفريع" [2] :"لا يُقَبِّلُ ولا يباشرُ، ولا بأسَ أنّ ينظُرَ إلى الوجهِ والرّأسِ واليدينِ وسائر الأطراف قبلَ أنّ يُكَفِّرَ".

ومن علمائنا من حملَ ذلك على التَّحريم كالوَطْءِ، وبه قال: عبد الوهّاب [3] .

ومنهم مَنْ حمَلَهُ على الكراهية، لئلّا يدعو إلى الجِمَاعِ المُحَرَّمِ، وبه قال الشّافعيّ [4] .

المسألةُ الثامنةُ [5] :

إذا قال لأجنبيّة: إنَّ تَزَوَّجتُكِ فَأنْتِ عَلَى كَظَهْرِ أُمِّي، أو أَنْتِ طَالِق، فإنّه يلزمه عندَنَا [6] ، فإذا تزوَّجها، طُلِّقت عليه ولزمه الطِّهار.

ولا يَطَأ حتَّى يُكَفِّر إذا خصَّ قبيلة، أو بَلْدَة، أو جِنْسًا، فإن عمَّ لم يلزمه شيءٌ.

وقال أبو حنيفة يَلزَمُه فيها [7] .

وقال الشَّافعي: لا يَلزَمُه فيها [8] . واحتجّ الشّافعيّ بأنّه تَصَرَّفَ فيما لا يملك، فكان لَغوًا كسائِرِ التصرُّفات الباطلةِ.

واحتجّ أبو حنيفة بأنّه حُكمٌ ألزمه نفسَهُ، فَلَزِمَهُ مع العُموم والخُصوصِ، كما لو قال

(1) 2/ 304 في الرَّجل يُظاهِر ويولي.

(3) في المعونة: 2/ 892.

(4) انظر الحاوي الكبير: 10/ 451.

(5) هذه المسألة نقلها ابن الزهراء في الممهّد: 101.

(6) قاله مالك في المدوّنة: 2/ 303 فيمن قال: إنَّ تزوجتك فأنت عليّ كظهر أمي وأنت طالق.

(7) انظر اختلاف أبي حنيفة وأبي ليلى: 202، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 488، والمبسوط: 6/ 230.

(8) انظر الحاوي: 10/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت