فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 3915

لكلَّ امرأةٍ تزوَّجها بعد أنّ مَلَكَ عِصمَتَها: أنتِ طالقٌ.

ودليلنا: هذا بعينه، غير أنّنا نقول فيه: يلزمُه إذا خصَّ، ويسقط إذا عمَّ.

فإن أَلزَمْنَاهُ العمومَ كان اعتداءً وبَغيًا؛ لأنّه حَرَّمَ على نفسه جميعَ ما أباحَهُ الله تعالى له. والله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ} : الآية [1] ، فجعلَهُ اعتداءً وإثما.

المسألةُ التّاسعةُ:

لا تجبُ الكفّارةُ في الظِّهارِ بنفس القول، حتَّى ينوي العودَ، خلافًا لمجاهد، لقوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [2] .

المسألةُ العاشرةُ:

العَودُ ما هو في هذه المسألة؟ وفيه خلافٌ كثيرٌ:

قيل: إنّه العَزمُ على الإمساك.

وقيل: إنّه الوَطءُ نفسه [3] .

وقال الشّافعيّ [4] : هو أنّ يمكنه أنّ يُطَلَّق فلا يُطلِّق.

ودليلُنا على بطلانه: قولُه تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} الآية [5] ، و"ثمّ"للتَّرَاخِي.

ووجهُ القولِ أنّه العَزْم على الإمساك: أنّ الظِّهَارَ هو العَزْم على ترك الوَطْءِ، فضدّه هو العزم على الإمساك.

ووجه القول بأنّه الوَطْءُ: أنّ المخالَفَةَ للقَوْلِ الأوَّلِ إنّما تحقّقُ بِفِعْلِهِ.

(1) المائدة: 87.

(2) المجادلة: 3، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1752.

(3) رواه الصنعاني في تفسيره: 3/ 278 عن طاووس.

(4) في الأم: 3/ 296.

(5) المجادلة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت