فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 3915

وأمّا"التَّطفيفُ"في لسان العَرَبِ، فهو الزِّيادةُ على العدْلِ والنُّقصانُ منه، وذلك ذَمٌّ لفاعلِهِ، قال اللهُ تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} الآية [1] . ومَن ذمَّهُ اللهُ استحقَّ عقابَهُ، كما أنّ مَنْ مدَحَهُ استَوْجَبَ ثوابَهُ.

تبيين:

قال الشّيخ أبو عمر - رضي الله عنه [2] :"وأمّا قولُ مالكٍ:"يُقَالُ لِكُلِّ شيءٍ وَفَاءٌ وتَطفِيفٌ"فإنّه يعني: أنّ هذه اللّفظةَ تدخُلُ في كلِّ شيءِ مذمومٍ، زيادةً كان أو نقصانًا".

ورُوِيَ عن ابنِ وهبٍ أنّه قال: الصّلاة كالمِكْيَالِ مَنْ أَوْفَى اسْتَوْفَى، أو قالَ: فَمَنْ أَوْفَى قُبِلَ مِنْهُ.

وقيل: تَرْكُ المُكافَأةِ مِنَ التَّطْفِيفِ [3] .

قال الهروي [4] في قوله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [5] قال: التّطفيفُ عبارة عن كلَّ شيءٍ مذمومٍ [6] ، أو قال: عني النّقص [7] .

والتّطفيفُ أيضًا في الوضوءِ والصّلاةِ والمكيالِ والميزانِ مذمومٌ [8] .

حديث مالكٌ [9] ، عن يحيى بن سعيدٍ؛ أنّه كان يقولُ: إنّ المُصَلِّيَ ليُصَلِّي الصَّلاةَ وما فَاتَهُ وَقْتُها. الحديث.

وفيه فصلان:

(1) المطففين: 1.

(2) في الاستذكار: 1/ 88 (ط. القاهرة) .

(3) رواه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 89 (ط. القاهرة) من قولِ وَهْب بنِ مُنَبِّهٍ.

(4) لم نجد هذا النقل لا في غريب الحديث، ولا في الغريبين.

(5) المطففين: 1.

(6) انظر تفسير غريب الموطأ لابن حبيب: الورقة 4 [1/ 184] ، ومشكلات موطأ مالكٌ: 44 - 45، والمشارق: 1/ 321، والاقتضاب: 3/ ب.

(7) يقول أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث: 3/ 106 ومنه التطفيف في الكيل إنّما هو نقصانه"وانظر الغريبين: 4/ 19."

(8) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 88 (ط. القاهرة) من قول مُغيثِ بن سُميَّ بدون لفظ:"مذموم".

(9) في الموطأ (23) رواية يحيى. ورواه عن مالكٌ: القعنبيّ (16) ، وسويد (23) ، والزهري (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت