وأمّا"التَّطفيفُ"في لسان العَرَبِ، فهو الزِّيادةُ على العدْلِ والنُّقصانُ منه، وذلك ذَمٌّ لفاعلِهِ، قال اللهُ تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} الآية [1] . ومَن ذمَّهُ اللهُ استحقَّ عقابَهُ، كما أنّ مَنْ مدَحَهُ استَوْجَبَ ثوابَهُ.
تبيين:
قال الشّيخ أبو عمر - رضي الله عنه [2] :"وأمّا قولُ مالكٍ:"يُقَالُ لِكُلِّ شيءٍ وَفَاءٌ وتَطفِيفٌ"فإنّه يعني: أنّ هذه اللّفظةَ تدخُلُ في كلِّ شيءِ مذمومٍ، زيادةً كان أو نقصانًا".
ورُوِيَ عن ابنِ وهبٍ أنّه قال: الصّلاة كالمِكْيَالِ مَنْ أَوْفَى اسْتَوْفَى، أو قالَ: فَمَنْ أَوْفَى قُبِلَ مِنْهُ.
وقيل: تَرْكُ المُكافَأةِ مِنَ التَّطْفِيفِ [3] .
قال الهروي [4] في قوله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [5] قال: التّطفيفُ عبارة عن كلَّ شيءٍ مذمومٍ [6] ، أو قال: عني النّقص [7] .
والتّطفيفُ أيضًا في الوضوءِ والصّلاةِ والمكيالِ والميزانِ مذمومٌ [8] .
حديث مالكٌ [9] ، عن يحيى بن سعيدٍ؛ أنّه كان يقولُ: إنّ المُصَلِّيَ ليُصَلِّي الصَّلاةَ وما فَاتَهُ وَقْتُها. الحديث.
وفيه فصلان:
(1) المطففين: 1.
(2) في الاستذكار: 1/ 88 (ط. القاهرة) .
(3) رواه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 89 (ط. القاهرة) من قولِ وَهْب بنِ مُنَبِّهٍ.
(4) لم نجد هذا النقل لا في غريب الحديث، ولا في الغريبين.
(5) المطففين: 1.
(6) انظر تفسير غريب الموطأ لابن حبيب: الورقة 4 [1/ 184] ، ومشكلات موطأ مالكٌ: 44 - 45، والمشارق: 1/ 321، والاقتضاب: 3/ ب.
(7) يقول أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث: 3/ 106 ومنه التطفيف في الكيل إنّما هو نقصانه"وانظر الغريبين: 4/ 19."
(8) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 88 (ط. القاهرة) من قول مُغيثِ بن سُميَّ بدون لفظ:"مذموم".
(9) في الموطأ (23) رواية يحيى. ورواه عن مالكٌ: القعنبيّ (16) ، وسويد (23) ، والزهري (24) .