بفتحها. وإذا أسكَتتَ الدَّالَ من قوله:"قدرَه"ونصبتَ الراءَ ونصبت العينَ من"يُعَجِّلُ"، وشدَّدتَ الجِيمَ وباقيهِ كذلكَ، أو قرَأتَهُ بهذَين اللَّفظينِ، وشَدَّدت الدَّالَ من"قَدَّرَه"وفتحت الرَّاءَ، ونَصَبتَ الهمزةَ من"أَنَاه"على أنّهما فعلان لا اسمان، كان معناهُ على هذه الألفاظِ: أنّ الله تعالى لا يُقدِّمُ شيئًا قبل وقتِهِ، ولا يُعَجِّلُ شيئًا قَدَّرَهُ وأخَّرَهُ.
وهذه الرِّوايات كلها ردٌّ على القَدَرِيَّةِ الّذين يقولون: نحن نُعَجِّلُ ونُؤَخِّرُ بأفعالنا، فالمعنى: أنَّه لا يجرِي كلّ شيءٍ إِلَّا على ما سبقَ في عِلمِهِ، لا يتقدّم شيءٌ، ولا يتأخر عن وقته الّذي سبقَ القضاء به.
حديث مالك [1] ؛ أنَّه بلغه أنّه كان يقالُ: إِنَّ أَحَدًا لن يَمُوتَ حَتَّى يَستَوفِيَ رزقَهُ، فَأَجمِلُوا في الطَّلَبِ.
الإسناد [2] :
قال الإمام: هذا حديثٌ مُسنَدٌ، معروفٌ محفوظٌ عند أهل العلم بالحديث [3] ، مرويٌّ من طرق كثيرةٍ عن جابر وغيره [4] قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَحدَكُم لَن يَمُوتَ حَتَّى يَستَوفِيَ رِزقهُ، فَاتَّقُوا الله وَأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا ما أَحلَّ الله، وَدَعُوا مَا حَرَّمَ الله" [5] ، وقد رُويَ من وجوه مختلفة الألفاظ، والمعنى واحدٌ أخذه أبو العتاهيّة فقال [6] :
(1) في الموطَّأ (2625) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1879) .
(2) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 26/ 111.
(3) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 24/ 434"وهذا لا يكون رأيًا، وإنّما هو توقيف ممّن يجب التسليم له، ولا يدرك بالرأي مثله".
(4) كحديث أبي أمامة، رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 24/ 434، والطبراني في الكبير (7694) ، وكحديث أبي حميد الساعدي، الّذي أخرجه ابن عبد البرّ في النمهيد: 24/ 435، وابن ماجه (2142) ، والحاكم: 2/ 3، والبيهقي: 3/ 265.
(5) أخرجه بإسناد صحيح ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 111، والتمهد: 24/ 434 - 435، وابن ماجه (2144) ، وابن الجارود (556) ، وابن حبّان (3239، 3241) ، والحاكم: 2/ 4 وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والبيهقي: 3/ 264، وأبو نعيم: 3/ 156.
(6) في ديوانه: 36.