والأصل في ذلك: ما روى أبو هريرة، عن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:"إذا قام أحدُكم إلى الصّلاة فلا يَبصُق أَمَامَهُ، فإنّما يُنَاجِي اللهَ تعالى، ولا على يمينه فإنَّ على يمينه مَلَكٌ، ولْيَبْصُق عن يساره أو تحتَ قَدَمَيْه" [1] .
المساْلةُ السّادسة:
قال علماؤنا: فإذا ثبتَ هذا، فهل هو حديث مُعَلَّلٌ أم لا؟
فقالى جماعة: إنّ ذلك لحُرْمَةِ المَلَكِ الّذي يكتُبُ الحَسَنَات.
وقال قوم: إنَّ ذلك لشَرَفِ اليمين؛ لأنّ الله تعالى قد شَرَّفَهُ.
المسألة السّابعة:
قال علماؤنا: إذا بصقَ المرءُ عن يساره أو تحت قَدَمَيهِ، فلا يخلو ذلك من العبث في الصَّلاةِ.
وفيه [2] في دليلٌ على النَّفخ في الصّلاة لا يضرُّها [3] إذا كان يسيرًا والتَّنَحْنُح [4] مثل النَّفْخ إذا لم يكن جوابًا ولا يوجد معه الكلام.
واختلف العلماءُ في هذا النَّصِّ [5] ، فكان مالك يكرَهُ النَّفْخَ في الصَّلاة، فإن فعَلهُ فاعلٌ لم يقطع صلاته، ذَكَرَهُ ابنُ وهب عن مالك.
وقد رُوِيَ ذلك عن مالكٌ مُسْنَدًا؛ أنّه قال: التَّنَحْنُحُ [6] والنفْخُ في الصّلاة لا يقطعها، رواه ابن عبد الحَكَم عن مالكٌ [7] . وقال ابنُ القاسم: التَّنَحْنُحُ والنَّفْخُ يقطعان الصَّلاة [8] .
وقال الشّافعيّ [9] : كلُّ ما كان لا يُفْهَمُ منه حروفُ الهجاء فليس بكلامٍ، ولا
(1) أخرجه البخاريّ (416) ، ومسلم (548) .
(2) من هنا إلى آخر المسألة مقتبسة من الاستذكار: 7/ 184 - 185 بتصرُّف.
(3) "لا يضرّها"زيادة من الاستذكار.
(4) غ، جـ:"التنخم"والمثبت من الاستذكار.
(5) في الاستذكار:"المعنى".
(6) غ، جـ:"التنخم"والمثبت من الاستذكار.
(7) الّذي في الاستذكار:"ذَكرَهُ ابن خويز منداد، قال: قال مالك".
(8) رواه عن ابن القاسم ابنُ عبد الحكم، نصّ على ذلك ابن عبد البرّ.
(9) انظر مختصر خلافيات البيهقي: 2/ 162 - 164.