فروى السائب بن يزيد [1] : إِحدَى عَشْرَةَ ركعة.
ورَوى يزيد بن رُومَان ثلاثًا وعشرين [2] .
ورَوَى نافع [3] : تسعًا وثلاثين: يُوتِرُونَ منها بثلاث, وهذا الّذي اختاره مالك.
واختار الشّافعيّ [4] عشرين غير الوتر، على حديث ابن رُومَان.
المسألة الثّامنة [5] : قوله:"إحْدى عَشْرَةَ"
ويحتمل أنّ يُرَاعَى الخلاف في ذلك؛ لأنّ جماعة من أهل العلم يقولون: الوتر [6] ثلاث لا سلامَ بينهُما، فأراد مالكٌ إبقاءَ الصُّورة إِذْ لم يجز عنده اتِّصالها.
وقد جرت عادةُ الأيمّة أنّ يفصلوا بين كلِّ وِتْرٍ [7] بركعتين خفيفتين يصلّونهما أفذاذًا, ولذلك وجهان:
أحدهما: أنّ يكون ذلك أقرب إلى تصحيح عَدَدِ الرَّكَعات، وأبعد من الغَلَطِ فيها.
والثّاني: أنّ يتمكَّنَ من فَاتَهُ الإمامُ بركعةٍ من قضاءِ ما فاتَهُ في تلك المُدَّة.
المسألة التّاسعة:
قوله [8] :"وَالتِي تنَامُونَ عَنْهَا أَفضَلُ"فيه ثلاث تأويلات:
1 -قيل: عن صلاة الصُّبحِ [9] ، قاله الباجى [10] .
2 -والثّاني - قيل: يحتمل أنّ يكون ذلك من كلام مالكٌ.
3 -والثّالث - قيل: أي الّتي تغفلون عنها وتتركون أفضل، عَبَّرَ عن النّوم بالترك.
(1) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (302) رواية يحيى.
(2) أخرجه مالكٌ (303) رواية يحيى.
(3) رواه عنه ابن وهب في المدونة: 1/ 194 في قيام رمضان.
(4) في الأم: 1/ 142 (ط. دار المعرفة) وقال:"أحبّ إليّ عشرون".
(5) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 209.
(6) "الوتر"زيادة من المنتقى.
(7) في المنتقى:"بين كل ترويحتين من هذه الصّلاة".
(8) أي قول عمر في الموطَّأ (301) رواية يحيى.
(9) لعل الصواب:"اللّيل".
(10) الّذي ناله الباجي في المنتقى: 1/ 208"يريد الصّلاة آخر اللّيل أفضل من الّتي يقومون، يريد مع الإمام أوّل اللّيل؛ لان الصّلاة في النصف الآخر أفضل منها في النّصف الأوّل".