فقال الشّافعيّ: ظُهرٌ حتّى يصحّ أداء الظّهر بتحريمة [1] الجمعة، نصَّ عليه, ويدلُّ عليه قول مالكٌ في يوم الخميس والجمعة في"المدوّنة"المسألة المذكورة [2] .
وقال أبو حنيفة: هي صلاة غير الظّهر، وهو الأصحّ؛ لأنّ الصّلاتين مختلفتان في الشّروط، والأصل بمكّة الظُّهر، ثم صارت [3] الجمعة بالمدينة وغيرها. ويحتمل أنّ تكون الجمعة الأصل؛ لأنّها [4] سقطت لعدم القدرة عليها [5] ، ولأجل هذا إذا تعذّرت الجمعة صلِّيت ظُهْرًا.
المسألة الخامسة [6] :
اتّفق العلماء عن بَكْرَةِ أبيهم على [7] أنّ الجمعة لا تجب إلّا بعد الزَّوال.
وقال أحمد بن حنبل [8] : تصلّى قَبْلَ الزَّوالِ؛ لأنّها تُشْبه صلاة العيد، وقد خالف في ذلك الجمهور، وقد بيَّنَّاهُ في أوّل الكتاب، فَلينْظَر هنالك.
المسألة السّادسة: هل يرفع الخطيب يَدَيْه على المِنْبَرِ أم لا؟
قال علماؤنا: رفع الأيدي على المنبر للدُّعاءِ جائزٌ إذا احتاج الإمام إليه.
وفي [9] "البخاريّ" [10] عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يخطُبُ يومَ الجمعةِ، إذ قامَ رجلٌ فقال: يا رسول الله، هَلَكَتِ الكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادعُ اللهَ لَنَا أَن يَسْقِينَا، فمدَّ يَدَيَهْ - صلّى الله عليه وسلم - وَدَعَا.
(1) في النسخ:"فتجزئه"والمثبت من العارضة.
(2) جـ:"مذكورة"، والفقرة قلقة.
(3) في العارضة:"طرأت"ولعلّه الصواب.
(4) في العارضة:"إلَّا أنّها"وهو أسدّ.
(5) في العارضة:"لعدم القدرة عليها في دار الكفر، فكانت الظهر بَدَلًا عنها إلى وقت القدرة عليها"ونرجح أنّ تكون هذه العبارة سقطت من الأصل لاننقال نظر النّاسخ في كلمة"عليها".
(6) انظرها في العارضة: 2/ 292.
(7) "على"زيادة من العارضة.
(8) انظر المقنع، والشرح الكبير، والأنصاف: 5/ 186.
(9) انظر هذه الففرة في العارضة: 2/ 304.
(10) الحديث (3582) .