فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 3915

ولو صنعَ صانعٌ لم أَرَ به بَأسًا [1] . قيل: معناه لو صنع هذا الّذي وقعَ في نَفْسي صانعٌ لم يُؤثَم به.

تفريع:

واختلفَ النَّاسُ هل على الرَّجلُ إذا صلّى نافلة وسمع [2] المؤذّن، أنّ يقول مثل ما يقول المؤذّن، أم لا؟ فاختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال:

القولُ الأوّل: قال العراقيّون: المستحبُّ ألاّ يحكيه في قوله:"حيّ على الصّلاة"لأنّه دَعَا إليها.

القولُ الثّاني: قال ابنُ القاسم: من كان في صلاة نافلةٍ فإنّه يحكيه إنّ شاء، ومنع منه في الفريضة. وقال ابن وهب: يحكيه في الفريضة والنّافلة. وقال سحنون: لا يحكيه لا في فريضة ولا نافلة، وخالفه عبد الملك بن حبيب في ذلك. وقال سحنون: إذا كان في قراءة تَمَادَى في قراءته ولا يحكيه؛ لأنّه إنّ حكاه خلط عبادةً بعبادةٍ.

قلنا: والصّحيحُ ما قاله سحنون، وهو مذهب مالكٌ الّذي لا خلافَ عنه فيه، خلاف [3] ما رواه ابن شعبان وأبو مصعب [4] عن مالكٌ؛ أنّه يقوله في الفريضة والنّافلة، وهو قول ابن وهب واختارَه ابن حبيب.

وحجّة سحنون أقوى، وهو مذهب الشّافعيّ [5] ؛ لأنّ سحنونًا رأى أنّه أُرِيدَ بالحديث مَنْ ليس في صلاةٍ.

وحجّةُ الشّافعيّ: أنّ المؤذّنين يؤذّنون يوم عَرَفَة والإمام في خطبته، فلا يقول مثل ما يقولون ويَتْرُك ما هو فيه، فالمصلِّي أَوْلَى بذلك.

وقال الطّحاوي [6] : ولم أجد لأصحابنا في هذا نصًّا جليًّا. غير أنّ أبا يوسف قال: من أذَّنَ في صلاته عامدًا بطلت صلاته [7] . وهذا مذهب أبي حنيفة.

(1) حكاه عن الإمام مالكٌ الباجي في المنتقي: 1/ 131.

(2) غ:"نافلة إذا سمع".

(3) من هنا إلى آخو التفريع مقتبسٌ -بتصرُّفِ- من شرح ابن بطّال: 2/ 240 - 241.

(4) في شرح ابن بطّال:"وقال ابن شعبان: روى أبو مصعب".

(5) انظر الحاوي الكبير: 2/ 51 - 52.

(6) في مختصر اختلاف العلماء: 1/ 193 بنحوه.

(7) كذا في النّسخ، والصّواب كما في شرح ابن بطّال:"من أذّن في صلاته إلى آخر الشّهادتين لم تفسد صلاته إنّ أراد الأذان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت