وقال بعض الفقهاء [1] : القياسُ [2] أنّه لا فرق بين المكتوبة والنّافلة في هذا الباب؛ لأنّ الكلام يحرمُ فيهما على المصلّي، فلا يقول: حيّ على الصّلاة؛ لأنّه كلام، والكلامُ يفسدُ الصّلاة.
وقال ابن الموّاز: من قاله في صلاته عامدًا، أو قال: الصّلاة خيرٌ من النّوم، أنّها تفسد صلاته.
تكملة:
فإن قال قائلٌ: ما مِنَ الاذانِ للهِ، وما منه للناس، وما منه للرّسول، وما منه للمؤذِّن.
قلنا [3] : أمّا ما منه للمؤذِّن: فالله أكبر الله أكبر. ولله وَحْدَهُ: أشهد أنّ لا إله إلا الله. وللرسول: أشهدُ أنّ محمّدًا رسولُ الله. وللنّاس: حى على الصّلاة حيّ على الفلاح، لرسول الله وللنّاس [4] .
حديث: حدثني يحيى عن مالك [5] ، عن سُمَيٍّ مَوْلَى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السَّمَّان، عن أبي هريرة؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لَو يَعْلَمُ النّاسُ مَا في النِّدَاء وَالصَفِّ الأوَّلِ، ثُمَ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لاَستَهّمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في العَتَمَةِ وَالصُّبحِ لأَتَوْهُمَا وَلَو حَبوًا".
قال الإمام: هذا حديثٌ صحيحٌ متَّفَقٌ عليه [6] ، خرّجه الأيمّة. والكلام في هذا الحديث يشتمل على سبع مسائل:
المسألة الأولى:
قوله:"لَوْ يَعلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ"إلى آخره. قال الإمام: أمّا فضلُ النِّداء فمعلومٌ، وأحاديثُه كثيرةٌ جدًّا، ليس هذا موضع ذِكرِها. وأصوله أربعة:
(1) منهم ابن عبد البر في الاستذكار: 1/ 86 (ط. القاهرة) .
(2) م، غ:"فقهاء القياس".
(3) قلنا، زيادة منا يلتئم بها الكلام.
(4) غ:"وللناس: أشهد أنّ محمدًا رسول الله وللرسول: حي على الصّلاة حي على الفلاح لرسول الله وللناس".
(5) في الموطَّأ (174) .
(6) أخرجه البخاريّ (2689) ، ومسلم (437) .