فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 3915

بابُ مَسْحِ جميعِ الرَّأْسِ كلِّه، قال الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الآية [1] .

قال [2] : وقد مسح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رأسه في الإقبال والإدبار [3] ، فبيَّنَ فعله - صلّى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا.

مزيد إيضاح:

فإن قيل: فما وجوبُ تعميمه؟

قلنا: قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [4] فوجب غسل الجميع بظاهر القرآن، كذلك قال أيضًا: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [5] فوجب مسح الجميع بظاهر القرآن.

غاية وإيضاحُ مُشْكِلٍ:

فإن قيل: فما فائدة الباء ههنا؟

قلنا: للعلماء في ذلك جوابان:

أحدُهما أنّ نقول: فائدتُها ههنا فائدةُ قوله في التّيمُّم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [6] فلو كان مقتضاها التّبعيضُ لأَفَادَتْهُ في هذا الموضعِ، وهذا قاطعٌ بهم في كلِّ جواب لهم.

فإن قيل: ما فائدتها؟ ولأي شيء جيء بها وهي مستغنى عنها، وقد قال بعضُ أصحاب الشّافعيّ - أظنُّه أبا إسحاق الإسفراييني-: إنْ الباء هي للتّبعيض وهو معنى ذلك في اللغة، وأنكر ذلك حُذَّاقُ أهل العربيّة واستجهلوا قائل ذلك، وقالوا: إنّ الباء لاتِّصال الفعل بالاسم حيث لا يتّصل إلّا به، كقولك: جئت بزيد، فالباء في الاتِّصالِ هاهنا أصلٌ، إذ لإيصالِ المعنى في الفعل إلى الاسم، كقولك: مررتُ بزيدِ، فإن حذفتها قلتَ: مررتُ زيدًا.

(1) المائدة: 6.

(2) لعل القائل هنا هو ابن العربي.

(3) كما هو مروي في حديث الموطَّأ (32) رواية يحيي.

(4) المائدة: 6.

(5) المائدة: 6.

(6) النساء: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت