فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 3915

ويقال: قد وَضُؤَ وجهُ الرَّجُل، أي حَسُنَ، يوضأ وضاءةً. والميضاة: المطهرة الّتي يتوضّأ فيها.

وقيل: الوُضوءُ بالضَّمّ: هو الاسم، وبالفتح المصدر.

وقيل: إنّهما شيءٌ واحدٌ.

قال الإمام الحافظ [1] : والوُضوءُ يكونُ بخمسة أعضاء:

العُضوُ الأوَّل: الكفّان

وليس غَسلُهما مشروعًا لنفسه؛ وإنّما هو للتَّأَهُّبِ للوضوء، قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ من نَوْمِه، فلا يَغمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حتّى يَغسِلَهَا ثلاثًا، فإنَّ أَحَدَكُم لا يدري أينَ باتَتْ يَدُهُ" [2] فأمر بغسلها استطهارًا. وقد كنّا نقول كما قال أحمد بن حنبل وإسحاق: إنّ غسلَهُما واجبٌ؛ إلا أنَّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - أعقب الأمر الأوَّلَ في الحديث بقوله:"فإنَّ أحدَكُم لا يدري أين باتَتْ يَدُهُ"فعلّله، والشّكُّ لا يُوجِبُ حُكْمًا في الدِّينِ. بَيدَ أنّه لَمَّا واظبَ عليها النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم - في جميع وضوئه، وبدأَ بها في كلِّ حالةٍ من أحواله، عدَّها العلماءُ من جملة الوضوءِ، وحَسَبُوهَا من جملة الأعضاء، اقتداءً بفعل النّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - ومُحافظتَهُ عليها، حتّى قال علماؤنا: لو أنَّ رجلًا غسل يَدَيه ووَجْهَهُ، ثمَّ طرأَ عليه الحدَث في أثناء وضوئه، وجبَ عليه أنّ يَبْتَدِىءَ الوضوءَ، واستحبُّوا له أنّ يعود إلى غَسلِ يديه؛ لأنّهما من جُمْلَتِهِ.

شرح:

قال القاضي أبو الوليد الباجي [3] :"اختلف العلماء [4] في صفة غَسْلِ اليدين على قولين: أحدُهما: رَوَى أشهب عن مالكٌ؛ أنّه استحبَّ أنّ يُفْرِغَ على يده اليمنَى فيغسلها، ثمّ يدخلها في إنائه، ثم يصبُّ على اليُسْرَى."

والرِّوايةُ الثّانية: رَوَى عيسى [5] عن ابن القاسم؛ أنّه قال: أحبّ إليَّ أنّ يفرغ على يديه، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد هذا.

(1) انظره في القبس: 1/ 118 - 124.

(2) أخرجه البخاري (162) ، ومسلم (278) من حديث أبي هريرة.

(3) في المنتقى: 1/ 34.

(4) الّذي في المنتقى:"اختلف أصحاب مالكٌ".

(5) هو ابن دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت