وقولُه [1] :"فَغَسلَ يَدَيْه مرَّتَيْن"دليلٌ على أنّ الغسلَ للعبادة دون النّجاسة؛ لأنّ غسل النّجاسة لا يعتبر فيه العدد [2] . والعددُ المشروع في ذلك اثنان وثلاثة، للحديث"."
مزيد إيضاح:
قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه: اختلف علماؤنا في غَسْلِهما، هل غَسْلُهما عبادة كالوضوء؟ أم هَي باقية على معقول معانيها فتكون كغسل النجاسة؟ على ثلاثة أقوال:
1 -القول الأوّل - قال أشهب: هي جاريةٌ مَجْرَى العبادة؛ لأنّه رأى محافظة النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في الفعل قائمًا من النّوم وغير ذلك.
2 -وأبقاها ابنُ القاسم على أصلها.
3 -والصّحيح أنّه حُكْمٌ لم ينقل عن أصله إلى غيره، بخلاف الحدَث، إلَّا أنّها نجاسةٌ مظنونةٌ غير محقَّقة، فكان الغسل لها استحبابًا، وهو مذهبُ مالكٌ - رضي الله عنه [3] -.
وأمّا حديثُ عبد الله بن زيد:"فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَينِ"ليس يقتضي الإفراد لكلِّ يدٍ- والله أعلم-، وإنّما هو عبارة عن فعل الجمع مرَّتين.
شرح:
قوله [4] :"ثُمَّ مَضمَضَ"المضمضةُ ليست بواجبة عند مالكٌ في الطّهارة الصُّغْرَى [5] ، وبه قال أبو حنيفة [6] ، والشّافعيّ [7] .
(1) في حديث الموطَّأ (32) رواية يحيى.
(2) تتمة الكلام كما في المنتقي:"... وإنّما يعتبر العدد فيما يغسل عبادة، كأعضاء الوضوء".
(3) انظر عيون الأدلة: 13/ أ، والإشراف: 1/ 116 (ط. ابن حزم) ، إلّا أنّ المؤلّف في العارضة: 1/ 42 رجّح الوجوب، فقال:"والصحيح وجوب الغسل من طريق الأثر والنّظر، وذلك أنّه قال في الحديث:"فإن أحدكم لا يدري أين باتت [يده] "فعلَّلَ بذلك، كما علّل في وجوب الوضوء من النّوم:"فإذا نامت العينان استطلق الوكاء"وكما يوجبُ النّوم الوضوء، كذلك يوجب غسل اليد، هذا إذا لم يكن استجى بالماء".
(4) هذه الفقرة مقتبسة من المنتقى: 1/ 35.
(5) انظر الرسالة: 93، والتفريع: 1/ 191، والإشراف: 1/ 117 (ط. ابن حزم) .
(6) انظر مختصر اختلاف العلماء: 1/ 135.
(7) في الأم: 1/ 105.