فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 3915

ليس بمحسوسٍ، وإنّما معناه المنعُ، وإذا زال المنعُ لم يَعُد [1] .

وأمّا الوضوءُ بنيَّةِ الأقسام المتقدِّمة، فإنّ الصّلاةَ وأمثالها ممّا يمنع الْحَدَثُ منه، تَجُوزُ به؛ لأنّه إنّما يتوضّأ ليكون على الكمال، أو كمال الأحوال، فيقول في النّوم: أَلْقَى رَبِّي على طهارة إنْ أنا متُّ، ويقولُ في دخول الأمراء: لا أدري قَدْرَ ما أحبس، فربّما تَحِين الصّلاة فَتجِدُني طاهرًا. وأمّا ذِكْرُ الله تعالى، فيقول: لا نتكلَّمُ إلَّا به.

وبَقِيَ وضوءُ الفضيلة، فقال سحنونٌ ومحمدُ بنُ عبدِ الحَكَم: لا يصلَّى به. وقال أشهب: يجزئُ، وقد رويتُ الوجهان عن مالكٌ - رحمه الله -، والصّحيح أنّه لا يُجْزِئُهُ؛ لأنّه لم يتوضّأ وهو ينوي به الطّهارة؛ إنّما نَوَى به الكمال والفضيلةَ.

نكتة لغوية:

قوله - صلّى الله عليه وسلم:"فَدَعَا بِوَضُوءٍ"الْؤَضُوءُ بالفتح عبارة عن الماء، والْوُضُوءُ بالضمِّ المصدر، مثل قوله: الوَقُود والوُقُود، والعرب تسمِّي الشيءَ باسمِ ما قَرُبَ منه، وهو واقع في الشّرع على النّظافة، لقولهم: فلانٌ وضيء الوجه، بمعنى نظيفه.

وقال الفَرَّاء: الوَضوءُ بالفتح اسم الماء الّذي يُتَؤضَّأ به، وبالضَّمّ هو الفعل، مصدر وضوء وضاءة ووضوء [2] .

وقال الخليل بن أحمد [3] :"أقول بالفتح فيهما، والضَّمّ لا أعرفه" [4] .

(1) تتمة العبارة كما في القبس:"... إلَّا بِعَوْدِ سَبِبِهِ".

(2) انظر الزاهر لابن الأنباري: 1/ 132، ومشكلات موطَّأ مالك: 50، والاقتضاب: 4/ أ.

(3) في كتاب العين: 7/ 76.

(4) عبارة الخليل هي:"والوَضوءُ: اسم الّذي يتوضّأ به، فأمّا من ضَمَّ الواو فلا أعرفه؛ لأنّ الفُعول اشتقاقه من الفعل بالتخفيف، نحو الوَقود والوُقود، وكلاهما حسن في معناهما. ولأنّه ليس فَعَلَ يَفْعُلُ، فلا تقول: وضأ يوضَؤُ، وإنّما يكون الفُعُول مصدر فَعَلَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت