المسألة الرّابعة [1] :
أمّا"الفأل"بالهمز وجمعه فؤول، فقد فسّره في"كتاب مسلم" [2] .
والّذي يصحُّ [3] : أنّ الفألَ رجوعٌ إلى قولٍ مسموعٍ أو أمرٍ محسوسٍ يحسنُ معناه في العقول، فيُخَيّل للنّفس وقوع مثل ذلك. والطَّيَرَةُ: أخذ المعنَى من أمور غير محسوسة ولا معقولة.
وقال بعضُ علمائنا: إنَّ الأمر الجامع لهذه الفصول كلّها ثلاثة أقسام:
وأحدُ الأقسام: ما لم يقع التَّأذِّي به ولا اطّردت عادتهم فيه.
والقسم الثّاني: ما يقع فيه الضّرر، ولكنّه يعمُّ ولا يخصّ، ويندر ولا يتكرّر.
والقسم الثّالث: سببٌ يخصُّ ولا يعُّم، ويلحق منه الضّرر، كالدّيار فإنّ ضَرَرَها مختصٌّ بساكنها، من ذهاب المال والأهل، على حسب ما قاله الرّجل للنَّبىِّ -عليه السّلام-.
المسألة الخامسة [4] :
قوله:"لا يُورد [5] مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ"قال علماؤنا [6] : المُمْرِضُ ذُو الماشية المريضَةِ، والمُصحُّ ذو الماشيةالصّحيحة.
وقيل [7] : معناه أنّ يأتي [8] الرّجلُ بإِبِلِهِ أو غَنَمِهِ الجَرِبَةِ، فَيَحلَّ بها على ماشيةٍ صحيحةٍ، فيُؤذِيهِ بذلك بأن يحتبسَ إليها الجَرَبَ.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المعلم للمازري: 3/ 104 - 105، وعنه عياض في إكمال المعلم: 7/ 143 - 144.
(2) الحديث (2223) عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ:"لا طِيَرَةَ وخيرُها الفَأْلُ. قيل: يا رسولَ اللهِ، وما الفَأْلُ؟ قال: الكلمةُ الصالحة يسمعُها أحَدُكُم".
(3) الّذي في المعلم:"وقال بعضهم".
(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 264 - 465.
(5) بلفظ:"لا يورد"رواية أخرجها ابن عبد البرّ في الاستذكار: 27/ 57 - 58، والتّمهيد: 24/ 190 من طريق سحنون عن ابن وهب، وهي في الصحيحين.
(6) المقصود هو الإمام الباجي.
(7) قاله عيسى بن دينار، نصّ على ذلك الباجي.
(8) في المنتقى:"النّهي عن أنّ يأتي"وهو أوضح.