فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ في نَفِيرٍ ... ولا هم غيرُ أصْدَاءٍ وهَامِ
وقال أبو دُؤَادٍ الإياديّ [1] :
سُلِّطَ المَوْتُ والْمَنُونُ عَلَيْهِم ... فَلَهُمْ في صَدَى المقابر هامُ
وقال [2] بعضُ شعرائهم يمدح نفسه:
ولا أنا ممّن يزجر الطّير هامة ... أصاح غرابٌ أم تعرّض ثعلب [3]
وللشّافعي رحمه الله كلامٌ في السّانح والبارح [4] ذَكَرَهُ في شرح قوله:"أَقِرُّوا الطّيرَ على مَكِنَاتِهَا" [5] ويروَى:"على مكاناتها"وهو غريبٌ [6] .
المسألة الثّالثة [7] :
قوله:"ولا صَفَرَ"فقال ابنُ وهب: وقال بعضهم: هو من الصُّفَارِ تكونُ بالإنسان حتّى تقتلَهُ [8] ، فقال النّبىُّ عليه السّلام:"لا تَقْتُلُ الصُّفَارُ أَحَدًا"، وقال آخرون: هو شهرُ صَفَرٍ، كانوا يُحرِّمونه عامًا ويُحِلِّونَهُ عامًا، فأكذبهم بذلك [9] .
(1) في ديوانه: 339.
(2) حكاه الشّافعيّ عن بعض الشعراء، نصّ على ذلك ابن عبد البرّ في الاستذكار: 27/ 55.
(3) أورد الشَّطر الثّاني من هذا البيت ابن عبد البر في بهجة المجالس: 2/ 186 منسوبًا إلى عقبة بن عامر.
(4) انظر كلام الشّافعي في المحدث الفاصل للرامهرمزي: 259، وشرح مشكل الآثار: 1/ 343. والبارح: هو ما مرَّ من الطّير والوحش من يمينك إلى يسارك. والسّانح: هو ما مرّ من الطّير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمبنك، والعرب تتطير بالأوّل وتتيمَّن بالثّاني. انظر النهاية: 1/ 114.
(5) أخرجه سفيان بن عيينة في جزئه (22) ، وعنه الحميدي (347) ، وابن أبي شيبة (26401) ، وأبي داود (2828) ، وابن حبّان (موارد الظمآن: 1431) ، والحاكم: 4/ 237 وصححّه، كلهم من حديث أمّ كُرْزٍ.
(6) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 135 - 137.
(7) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 27/ 56، وانظر التمهيد: 24/ 198 - 199، والعارضة: 8/ 312 وفيها تنبيه لطيف للإمام الأشعري.
(8) حكاه ابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 156.
(9) ذكر ابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 156 أنّ مُطرِّفًا قال له في تأويله:"إنَّ أهل الجاهلية كانوا ربما جعلوا المحرم صفرًا فيستحلّونه". وانظر المنتقى: 7/ 264، واكمال المعلم: 7/ 142.