الثّانية عشر [1] :
وفيه: أنّ قَبُولَ مواساة الصّديق، وقَبُولَ صِلَتِهِ وهديّتِه، وأكل طعامه مباح.
وفيه دليل أنّ الصِّلةَ والهديّةَ ليست بصدقة، ولو كانت صدقةٌ ما أكلها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه لا يأكل الصّدقة، لقوله:"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ" [2] .
الثّالثة عشر [3] :
وفيه: الخروج إلى الطّريق لمن قصد إكرامًا له إذا كان أهلًا لذلك، وهذا من حسن البرّ وتمامه.
الرّابعة عشر [4] :
وفيه: أَنَّ صاحب الدَّار لا يستأذن في داره، وأنّ من دخل معه استغنى عن الإِذن.
وفيه: أنّ الصّديق يأمر في دار صديقه بما يحبّ ممّا يعلم أنّه يسرّه ولا يَسُوؤَهُ ويظهر دالّته في الأمر والنّهي والتَحكُّم؛ لأنّه اشترط عليهم أنّ يفتّتُوا الخبز، وقال لأم سليم:"هَاتِ مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ"وهذا خلق كريم وأدب عظيم، فدعا بالثريد وأمر به وأثنى عليه.
ونحن نذكر جميع ما كان يأكل رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - ويثني عليه، فمن ذلك [5] :
الثّريد: قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرِ الطّعامِ" [6] .
السَّمْنُ: ثبتَ في الصّحيح هذا الحديث [7] عن أمّ سُلَيْم: وعصرت عُكَّة لها من
(1) الفقرة الأولى مقتبسة من التّمهيد: 1/ 290 بتصرُّف، والفقرة الثّانية مقتبسة من الاستذكار: 26/ 289 - 290.
(2) أخرجه مسلم (1072) .
(3) هذه الفائدةُ مقتبسة من التّمهيد: 1/ 291، والاستذكار: 26/ 291.
(4) الفقرتان الأولتان مقتبستان من الاستذكار: 26/ 291، والتمهيد: 1/ 291 بتصرُّف.
(5) انظر الأنواع التالية في سراج المريدين: لوحة 15/ أ - ب.
(6) أخرجه مسلم (2446) من حديث أنس بن مالك.
(7) الّذي رواه البخاريّ (5381) وغيره عن أنس.