سَمْنٍ، في حديث بركة الله كما بينّاه.
اللَّبَنُ: لا يخفى امتنان الله علينا به، ودلالته على سَعَةِ القدرة والعلّم فيه بإخراجه من بين فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالصًا سائغًا للشّاربين، وهو كان أكثر طعامه وأوّل [1] شرابه في هجرته، وقالت عائشة رضي الله عنها:"لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى محمّدٍ - صلّى الله عليه وسلم - شهورًا ما يختبز فيه، قلت: فما كان يأكل رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -؟ قالت: كان لنا جيران من الأنصار جزاهم الله خيْرًا كانت لهم مناتج يهدون إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من اللّبن [2] . وقد ثبت عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"من أكلَ طعامًا فليقُل: اللهمَّ بارِك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، إلّا اللّبن، فليقل: اللهّم بارك لنا فيه وزِدْنَا منه، فإنّه ليس شيءٌ يجزي من الطّعام والشّراب غيره" [3] ."
المَرَقَةُ: ثبت عن أبي ذَرّ، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"لا يَحْقِرَنَّ أحَدُكُمْ شيئًا منَ المعروفِ؛ فإنْ لم يجد فَلْيَلْقَ أخاهُ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وإذا اشتريتَ لحمًا أو طَبَخْتَ قِدْرًا فأكثر مَرَقَتَهُ واغْتَرِفْ لجارك منهُ" [4] .
الإدام: وأصله من دامَ يدومُ، وذلك أنّ الخبزَ يطيبُ به فيدومُ الأكلُ مدّةً أكثر من مدّة أكل الخبز لا يكون معه أَدَمُه، للحديث الصّحيح أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أُوتِيَ بخبزٍ وإدامٍ، فسأل عنه، فقيل: هو صدقةٌ على بَرِيرَة، فقال:"قد بَلَغَتْ محلَّها، هو عليها صدقة، وهو لنا هديّة" [5] .
التّمر: لا يخفَى فضلُه وكونُه قوتًا حُلوًا رطبًا ويابسًا، ويُغْنِي عن كلّ الطّعام، وقد
(1) اشار المؤلِّف في سراج المريدين لوحة 15/ أإلى الحديث الّذي يشير إلى هذه القصة.
(2) أخرجه البخاريّ (5267) ، ومسلم (2972) .
(3) أخرجه عبد الرزّاق (8676) ، والحميدي (482) ، وأحمد: 1/ 220، والترمذي (3455) وقال:"هذا حديث حسن".
(4) أخرجه التّرمذيّ (1833) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه مختصرًا مسلم (2626) .
(5) أخرجه مالك (1625) رواية يحيى من حديث عائشة، ومسلم (1504) من طريق بن وهب عن مالك.