الرّابعة عشرة: نَهَاهُ عن الفتن والميل إليها، لقوله: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} الآية [1] .
الخامسة عشرة: أوجبَ عليه إذا رأى شيئًا يعجبه أنّ يقول:"لَبَّيْكَ إنَّ العيش عيش الآخرة". فكان يقولها في حالة الشِّدَّةِ والرَّخَاءِ [2] ، فقال يوم الخندق وأصحابه في تعب وشدّة الجوع:"اللَّهُمَّ إِنَّ العَيشَ عيشُ الآخرةِ" [3] .
وقال يوم الفتح لما رآهم مسرورين:"اللُّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ" [4] .
وكذلك يقول كلّ من عرف الآخرةَ ونساءَها ونعيمَ عيشِها، وحَقَارَةَ الدُّنيا وذَمَّها.
السّادسة عشرة: كُلِّفَ وحدَهُ من الجهاد ما كُلِّف النّاسُ أجمعين، لقوله: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} الآية [5] ، وما حمل من تبليغ الرّسالة وعلم الشّريعة [6] .
السابعة عشرة: حرم عليه أنّ يأكل متَّكِئًا [7] ؛ لأنّه أكل مرّة وهو متَّكئ فنزل عليه جبريل - صلّى الله عليه وسلم - وقال له:"أهكذا يأكل العبيدُ يا محمّد، تأدب بآداب العبوديّة" [8] .
(1) الحجر: 88، وانظر نحو هذه الخصيصة في غاية السُّول: 140، واللفظ المكرّم: 1/ 239 - 245.
(2) في القول بوجوبه - صلّى الله عليه وسلم - نظر، كما صرح بذلك الخيضري في اللّفظ المكرّم: 1/ 138، وانظر غاية السُّول: 106، والخصائص الكبرى: 2/ 233.
(3) أخرجه البخاريّ (4098) ، ومسلم (1804) عن سهل بن سعد.
(4) لم نعثر عليه في المصادر المتوفّرة لدينا، ونفى الخيضري في اللّفظ المكرّم: 1/ 138 أنّ يكون النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال نحو هذا في فتح مكّة، يقول رحمه الله:"فإن القائل بالرجوب يحتاج إلى التزام صدور ذلك من النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في كلّ حالة رأى فيها ما يعجبه، ولم ينقل ذلك، فقد تحققنا له - صلّى الله عليه وسلم - أحوالًا رأى فيها ما يحجبه ويسرُّه، مثل يوم بدر ويوم فتح مكّة وغير ذلك من المراطن الشريفة المنقول فيها حالات سروره ولم يُنْقَل ذلك، ولو كان واجبًا عليه لقاله".
(5) التوبة: 73.
(6) انظر: غاية السُّول: 107، واللّفظ المكرّم: 1/ 143 - 145.
(7) أخرج البخاريّ (5399) أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لا آكلُ وأنا مُتَّكِئٌ". قال ابن حجر في تلخيص الحبير: 3/ 268"لم يثبت دليل الخصوصية في ذلك، وإنّما هو أدب من الآداب، وممّن صرّح بأنّه كان غير محرم عليه ابن شاهين في ناسخه". قلنا: انظر ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين: 477، وانظر أيضًا: غاية السُّول: 130 - 131، واللفظ المكرّم: 1/ 210 - 214، والخصائص الكبرى: 2/ 335.
(8) لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللّفظ، وشهد له ما أخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه: 476 عن أنس قال: بينما رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - متكئًا على طعام له يأكل، إذ جاءه جبريلُ عليه السّلام فقال: يا محمّد إنَّ الاتِّكاءَ من النّعمة، قال: فاستوى فاعدًا عندها ثمّ قال:"إنّما أنا ="