حديث مالك [1] ، عن ابن حِمَاسٍ، عن عَمِّه، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لَتُترَكَنَّ المَدِينَةُ عَلَى أَحسنِ مَا كَانَت، حَتَّى يَدخُلَ الكَلبُ أَوِ الذِّئبُ فَيُغَذِّى عَلَى سَوَارِي المسجِدِ، أَؤ عَلَى المِنبَرِ"فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ فَقَالَ:"لِلعَوَافِي، الطَّيرِ وَالسِّبَاعِ".
الإسناد [2] :
قال الإمام: الحديث صحيح.
واختلف جماعةُ الرواةِ عن مالك في اسم ابن حِمَاسٍ هذا.
فقيل: يوسف بن يونس [3] .
وقيل: يونس بن يوسف [4] .
وقيل: إنَّ يوسف بنَ يوسف غيرُ ابنِ حماسٍ هذا.
وقد روى هذا الحديث جماعةٌ عن مالك عن ابن حِمَاسٍ هكذا غير منسوبٍ ولا مُمَيِّزِ كما رواه يحيى [5] . وليس هذا الإسناد عندهم بالبيِّن، ولم يحتجّ به مالك في حكم دمٍ ولا فَرْجٍ ولا
(1) في الموطَّأ (2597) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1852) ، وسويد بن سعيد (636) ، وابن القاسم (513) ، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاريّ في التاريخ الكبير 8/ 374، وسعيد بن أبي مريم وابن بُكَير عند الجوهري (831) ، والقعنبي عند الحاكم: 4/ 426، ومُطرِّف ويحيى بن يحيى النيسابوري عند الخطيب في موضّح أوهام الجمع والتفريق 1/ 300 - 301.
(2) كلامه في الإسناد مقتى من الاستذكار: 26/ 29.
(3) قاله البخاريّ في تاريخه الكبير: 8/ 374 وصححه، ومسلم في المفردات والوحدان: (232) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: 9/ 235 ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وابن حبّان في مشاهير علماء الامصار: 1/ 135، والثقات: 7/ 633، وانظر تعجبل المنفعة: 2/ 389 (التّرجمة 389) .
(4) ذكره البخاريّ في التاريخ الكبير: 8/ 404، وابن حبّان في الثقات: 7/ 648 وانظر: تهذيب الكمال: 8/ 223. يقول الخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق: 1/ 302"واتفق كافة أصحاب مالك على روايته عنه عن يونس بن يوسف".
(5) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 22/ 122 ورواية يحيى في ذلك حسنة؛ لأنّه سَلِمَ من التّخليط =