فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 3915

معناه يسيرون [1] ، من قوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [2] ورواه ابنُ وهبٍ: يُبسُّون بضمِّ الياء من الرُّبَاعي، وفسره فقال: يُزَيِّنون لهم الخروج [3] . وكذلك رواه ابنُ حبيبٍ عن مُطَرِّف وفسَّرَهُ بنحو ذلك، فقال [4] :"يُزَيِّنون لهم البلدَ الّذي جاءوا منه، ويحبِّبونَهُ إليهم، ويَدْعُونَهم إلى الرّحيل إليه من المدينة، وذلك مأخوذٌ [5] من إبْسَاسِ الحَلُوبَةِ [6] عند حِلَابِها حتّى تَدُرُّ باللَّبن، وهو أنّ يجرَّ يده [7] على وجهها وصَفْحَة عُنُقِها، كأنّه يُزَيِّنُ ذلك عندها" [8] .

الثّانية [9] :

أمّا قولُه:"وَالْمَدِينَةُ خيرٌ لَهُم"فالخير ههنا من طريق الفضل؛ لأنّ سُكْنَى المدينة للصّلاة في مسجد النّبيّ -عليه السّلام- الّذي صلاةٌ فيه خير من الصّلاة فيما سِواهُ من المساجد، وأفضلُ بألفِ درجةٍ، إِلَّا المسجدَ الحرامَ فإنّ الصّلاة فيه أفضلُ لما قدّمناه [10] . ولم يذكر في هذا الحديث مكَّةَ، وقد عَلِمَ أنّها ستُفْتَحُ عليه كما تُفتَحُ الشّام والعراق واليمن؛ لأنّ مكّة ليست كغيرها.

(1) أنكر ابن حبيب هذا القول أشد الإنكار فقال:"وليس يَبسُّون من السير، كما قال من لا يعرف التّأويل ولا الإعراب، لو كان معناها يسيرون النَّاس لكانت يبسُّون النَّاس -بنصب الباء ورفع السِّين، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} يعني: سُيْرت الجبال تسييرا فقال [بُسَّت] ولم يقل: أبَسِّتْ، فافهم تغيير ذلك بالمعنى في الإعراب). وانظر الاقتضاب: 99/ ب."

(2) الواقعة: 5.

(3) أوردها الجوهري في مسند الموطَّأ: 578.

(4) في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 138 [2/ 96 - 97] .

(5) في تفسير ابن حبيب:"... المدينة، وهو الإبساس بالألف، وإنّما هو مأخوذ ...".

(6) ذات اللَّبن.

(7) في تفسير ابن حبيب:"وهو أنّ نجري يدك".

(8) في تفسير ابن حبيب:"كأنك تزين ذلك وتحسنه لها ويطيبّها به".

(9) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 26/ 28.

(10) صفحة: 167 - 168 من هذا المجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت