التنبيه عليه [1] :
قال علماؤنا [2] : وهذا عندنا مقصورٌ على حياة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -؛ فإنّ الله كان يُعَوِّضُ رسولَهُ أمرءًا خيرًا ممّن يرغب عنه، وأمّا بعد وفاته، فقد خرج منها من لم يعوّضها الله خيرًا منه من الصّحابة، فهو مقصورٌ على حياة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. وممّا يقوِّي هذا قولُ عمر: لَا هِجرَةَ إِلَينَا بَعْدَ النَّبيِّ -عليه السّلام- [3] .
حديث سُفيَانَ بنِ أَبِي زُهيرٍ [4] ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ رسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول:"تُفْتَحُ اليَمَنُ فَيَأتِي بِقَومٍ يَبِسُّونَ، فَيَتَحَمِّلُونَ بِأَهلِيهِم وَمَن أَطَاعَهُم، وَالمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يَعلَمُونَ"الحديث.
عربيّة [5] :
أمّا قوله في هذا الحديث:"يَبِسُّونَ"فاختلفت الرِّواية في ضبطه، فَرُوِيَ بفتح الياء وكسر الباء وبضمّها أيضًا، وهذه رواية ابن القاسم، وابن بُكَير، ويحيى من رواة"الموطَّأ".
ثمّ اختلفوا في تفسيره، فقال ابن القاسم عن مالك: يَبسُّون يدعون [6] . وقال ابن بُكَيرٍ [7] :
(1) هذا التنبيه مقتبس من الاستذكار: 26/ 26.
(2) المقصود هو الإمام ابن عبد البرّ.
(3) أخرجه النسائي في الكبرى (7794) بلفظ:"... بعد وفاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -"كما أخرجه المزي في تهذيب الكمال: 7/ 354 في ترجمة نعيم بن دجاجة، بلفظ:"لا هجرةَ بعد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -". وانظر التمهيد: 22/ 280.
(4) في الموطَّأ (1596) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1851) ، وسويد بن سعيد (635) ، والقعنبي عند الجوهري (773) ، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد: 5/ 220، وعبد الله بن يوسف التنيسي عند البخاريّ (1875) ، ومَعْن بن عيسى عند النسائي في الكبرى (4263) ، وابن وهب عند الطحاوي في شرح شكل الآثار (1112) .
(5) كلامه في العربيّة مقتبس من الاستذكار: 26/ 27 - 28، وهو الفائدةُ الأولى.
(6) أورده الجوهري في مند الموطَّأ: 578.
(7) انظر رواية ابن بُكَير في التمهيد: 22/ 225.