مالي، وذُكِرَ أنّه كان فاضلًا عابدًا مجابَ الدَّعوةِ [1] .
عربيّة:
وأمّا [2] قولُه"لِلعَوَافِي"وتفسيره له بالطَّير والسِّباع، فهو كما قال أهل المعرفة باللِّسان، ويشهَدُ لذلك حديثُ أم سَلَمَةَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ مسلِمٍ يُحيِي أَرضًا فتُصِيبُ مِنْهَا عَافِيَةٌ أو يشربُ منها كَبِدٌ حَرَّا إِلَّا كَتَبَ الله لَهُ بِذَلِكَ أَجرًا" [3] .
والعافيةُ واحدُ العوافِي، والعافي: الطّالبُ للحاجة، وجَمْعُه عوافٍ وعفاةٌ [4] ، قال الأعشى [5] :
يَطُوفُ العُفَاةُ بِأَبوَابِهِ ... كَطَوفِ النَّصَارَى بِبَيتِ الوَثّنْ
وفيه إخبار عن غيب يكون، فكان كما قال، وهي معجزةٌ.
ومعنى قوله:"يُغَذِّي"أي: يبول [6] .
وقوله:"أَو عَلَى المِنبَرِ"شكّ من المحدِّث.
حديث مالك [7] ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بنَ عَندِ العَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ التَفَتَ
= في الاسم، وأظنّ مالكًا لما اضطرب حِفظُهُ في اسم هذا الرَّجل، رجع إلى إسقاط اسمه، وقال: عن ابن حماس. ويحيٌّ من آخر من عَرضَ عليه الموطَّأ، وشهد وفاته"."
(1) يقول ابن حبّان في الثقات: 7/ 633"وكان من عباد أهل المدينة، لمحَ يومًا امرأة فدعا الله عزّ وجلّ فأذهب عينيه، ثمّ دعا فردّ الله عليه بصره".
(2) من هنا إلى آخر بيت الأعشى مقتبس من الاستذكار: 26/ 30.
(3) أورده: ابن عبد البرّ في التمهيد: 22/ 123 بلفظ:"... فتشرب منها كبد حرًّا ..."ويشهد لهذا الحديث ما رواه جابر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا ميتة فله منها - يعني أجرًا - وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة"أخرجه أحمد: 3/ 304، 326، 338، وابن حبّان (5202) ، والنسائي في الكبرى (5757، 5758) ، والبيهقي: 3/ 404، 6/ 148، وأبو يعلى (1805، 2195) .
(4) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 148، والاقضاب: 99/ ب.
(5) في ديرانه: 57 من قصيدة يمدح فيها قيس بن مَعد يَكرِب؛ مطلعها:
لَعَمرُك ماطولُ هذا الزَّمَن ... على المرءِ إلَّا عَنَاءٌ مُعَنْ
(6) قاله ابن بكير، كما في مسند الموطَّأ: 616، والمنتقى: 4/ 191.
(7) في الموطَّأ (2598) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1853) ، وسويد بن سعيد =