المسألة السّابعة [1] : في التّعريض
قال الشّافعيّ [2] وأبو حنيفة [3] : ليس في التّعريض حدٌّ.
ودليلنا: ما استدلّ به عبد الوهّاب [4] أنّه لفظٌ يُفهَمُ منه القَذْف، فوجب أنّ يكون قَذفًا، أصله التّصريح. فإن منعوا أنّ يكون قَذفًا، فقد أحالوا المسألة.
وهذه المسألة تتركّب عليها جملة فروع: الأوّل: لو قال في مُشَاتَمَتِهِ: إنِّي لعفيف الفَرْجِ [5] ، ففي"الموّازية": يُحَدُّ، وقال ابن الماجِشُون: إنَّ قاله لآخر حدّ [6] ، إِلَّا أنّ يدَّعي أنّه أراد عفيفًا في المكسب، فيحلفُ ولا حدَّ عليه وَيُنَكَّلُ؛ لأنّ المرأة لا يعرض لها بذِكرِ العفاف في المكسب بخلاف الرَّجُل.
ومن قال [7] في مشاتمته: إنَّك لعفيف الفَرْجِ ففي"الموّازية": حُدَّ.
قال ابن القاسم: ومن قال: فعلتُ بفلانةٍ في أعكأنّها وبين فَخِذَيها، حُدَّ.
وقال أشهب: لا يُحَدُّ.
ووجه قول ابن القاسم: أنّ ما قال هو من التَّعريضِ بل هو أشدَّ.
ووجه قول أشهب: أنّه لا يُفهَمُ منه الجِماع، فلا يجب به الحدّ، وإنّما يجب الحدّ على من قَذَفَها بما يُوجِبُ الحدّ، وهو ضعيفٌ في النَّظَرِ، والأوّل أقوى عندي [8] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 150.
(2) انظر الحاوي الكبير: 13/ 261.
(3) انظر مختصر الطحاوي: 265، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 311.
(4) في المعونة: 3/ 1407.
(5) تتمة الكلام كما في المنتقى:"وما أنا بزانٍ".
(6) قبل هذا في النتقى من قول ابن الماجشون:"من قال لامرأته في ماتمة: إنِّي لعفيف، عليه الحدّ".
(7) القائل هو عبد الملك، نصّ على ذلك الباجي.
(8) هذا الحكم من إضافات ابن العربي على نصّ الباجي.