من الدِّيَة بقَدْرِهِ، وهو قول مجاهد.
ووجهه: أنّ الدِّيةَ تختلفُ باختلافِ أجزاءِ ما جنَى عليه، كالأسنانِ والأصابعِ.
المسألة الرّابعة [1] :
وقولُه [2] :"في الأُذُنَينِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَة [3] ، اصْطُلِمَتَا أَوْ لَا"وأمّا إذا لم يذهب سمعهما، فقال في"المختصر": ليس في أشراف الأُذُنَينِ إِلَّا حكومة، وكذلك في شحمهما.
وروى البغداديّون عنه [4] في ذلك روايتين:
إحداهُما: ما تقدَّمَ.
والثّانية: أنّ فيهما الدِّية.
ووجه الأوّل: قضاءُ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - ولا نعْلَمُ له مخالفًا من الصّحابة، ولأنّه ليس فيهما منفعة مقصودة؛ لأنّ السّمع يحصلُ دونَهُما. ولا جمالَ ظاهرٌ فيهما؛ لأنّ العمامة تسترهما.
ووجه الثّاني: ما احتجَّ به محمَّد؛ أنّ في الكتاب الّذي كتب لابن حزم:"وَفِي الأُذُنِ خَمْسُونَ".
ومن جهة المعنى: أنّ فيهما جمالًا كالأَنْف، وهر قولُ عمر بن عبد العزيز، وأبي الزّناد، وغير واحد من العلماء.
= في ذلك، لا ينظر إلى عدد الحروف؛ لأنّ بعضها أثقل من بعض ولكن بالاجتهاد. وقال أشهب: بقَدْرِ ما يرسخ في القلب أنّه نقص من ذلك. قال يحيى بنيبيح ى عن ابن القاسم: كالعقل يذهب بعضه فإن الدِّية تقسط على ذلك بحسب الاجتهاد؛ لأنّه منفعة، بخلاف الجوارح فإنّ الدِّية تقسط على عددها دون منافعها. وقال أَصبَغ: إنّه على ..."."
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 7/ 85.
(2) أي قول الإمام مالك في الموطَّأ بلاغًا (2488) رواية يحيى.
(3) كاملة.
(4) أي عن الإمام مالك.