فأمّا الّتي ليست بمأمونة، فلا يجوزُ النّقد فيها بشرطٍ [1] ، خلافًا لأبي حنيفة [2] والشّافعيّ [3] .
ودليلنا: أنّه قد يعدم المطر فيجب ردّ الكراء، فتكون تارة كراءً إنَّ نزل المطر، وتارةً سَلَمًا إنَّ عدم.
فرع:
فإن نقد بشرط، ففي"العُتبِيَّة" [4] - من رواية حسين بن عاصم- فيمنِ اكترى أرضه عشر سنين [5] وانتقد، فإن لم تكن مأمونة فهو كِراءٌ وسَلَفٌ يُفسَخ ما لم يَفت، فإن فأتت بقَلِيبٍ [6] أو زرعٍ، يُقَاصّه بكراء سنة بعينها من سائرها، ويردّ ما بقي [7] .
المسألة الثّالثة [8] :
فإن أطلق العَقْد، فمتى يلزم النّقد؟ رأيتُ لعبد الحقّ [9] أنّ ذلك على ثلاثة أوجه:
1 -فأما"أرضُ المَطَر"فلا يلزمه حتّى يتمّ زرعه.
2 -وأمّا"أرضُ النِّيل والمأمونة"فينقده إذا رويت.
3 -وأمّا"أرضُ السَّقْي الّتي تزرع بطونًا"فينقد (5) عند ابن القاسم عند تمام كلِّ بطن ما ينوبه.
(1) عند العَقد.
(2) انظر مختصر الطحاوي: 133.
(3) انظر الحاوي الكبير: 7/ 459.
(4) لم نجد هذه الرِّواية في المطبوع من العتبية.
(5) وهي أرض مطر.
(6) القَلِيبُ هو البئر.
(7) ووجه ذلك: أنّه إنَّ كان نقده بشرط، لم يجز؛ لأنّه سَلَفٌ جرَّ منفعة، وإن نقده بغير شرط فقد أطلق اللّفظ في المسألة.
(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 146.
(9) هو أبو محمّد عبد الحق بن محمّد بن هارون (ت: 460) ، له كتابُ النكت والفروق لمسائل =