فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 3915

تنبيةٌ على وهمٍ [1] :

ظَنَّ بعضُ النَّاسِ [2] أنّ بقاء الغزو مع البرّ والفاجر إلى يوم القيامة يخرج من هذا الحديث بقوله:"وَأَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"بعد قولها بعد ذكر الطّائفتين:"ادْعُ الله يَا رَسُولَ اللهِ أنّ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ"في مرّتين، فقال لها أخيرَا:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلين".

ويحتمل أنّ يكون المراد بالطّائفة الثّانية غير الأولى، بقوله - صلّى الله عليه وسلم:"نَاسٌ من أُمَّتِي"وذلك يقتضي العموم، ولا للاحتمال.

وفيه: جواز ركوب البحر في الأسفار المباحة، وهو صحيح لعموم قوله: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الآية [3] .

حديث مالك [4] ، عن يحيى بن سعيد, قال: لما كان يوم أحدٍ، قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"مَنْ يَأتِيِنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ الأَنْصَارِيَّ؟"فقال رجلٌ: أنا يا رسولَ الله، فذهب الرَّجلُ يطوفُ بين القتلى، فقال له سعدُ بنُ الربيع: ما شانُكَ؟ فقال له الرَّجلُ: بعثني إليك رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - لآتِيَهُ بخَبرِكَ. قال: فاذهَت إليه فأَقْرِأهُ منَّي السّلامَ، وأَخبِره أني قد طُعِنْتُ اثنتَيْ

(1) عبارة المؤلِّف في العارضة: 7/ 150 هي:"ظنّ بعضهم أنّ لقاء العدوِّ مع البرّ والفاجر إلى يوم القيامة مخرّج من هذا الحديث لقوله:"ولست من الآخرين"ويحتمل أنّ يكون المراد بالآخرين هاهنا الطبقة الثّانية لا غير، ولا يدخل فيه الآخرون إلى يوم الدّين، لقوله:"ناس من أمّتي"ولم يذكرها بلفظ يقتضى العموم، ولا بلفظ يحتمله".

(2) الظّاهر أنّه يقصد الإمام ابن عبد البرّ، فهو الذى قال في الاستذكار: 288/ 14، ونحوه في التمهيد: 1/ 234"وفيه: أنّ الجهاد راية كلُّ إمام عادل أو جائر ماضٍ إلى يوم القيامة؛ لأنّه قد رأى الآخرين ملوكًا على الاسرّة كما رأى الاولين، ولا نهاية للآخرين إلى قيام السّاعة".

(3) يونس: 22.

(4) في الموطَّأ (1338) رواية بحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (962) ، ومعن بن عيسى عند طبقات ابن سعد: 3/ 523 - 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت