فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 3915

وذلك في زمن عمر إلى آخر زمن عثمان وبعده"قاله الباجي في"المنتقى" [1] ."

الفائدةُ التّاسعة [2] :

هذا الحديثُ أصلٌ في تفضيل معاوية؛ لأنّ الأوّلين الذين ركبوا البحر كانوا معه، وهذه نكتةٌ مليحةٌ [3] ، ولكن البخاريّ لم يدخله في فضله لأجّلِ أنّه دخل بعد ذلك في الفتنة. وأدخل مسلمٌ [4] في فضله حديث ابن عبّاس حين دَعَاهُ النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم -، فلم يأتِ، وقال الرّسولُ الّذي أرسله النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم - إليه: وجدته يأكل، فقال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"لَا أَشبَعَ اللهُ لَهُ جَوْفًا"، أو قال:"لَا أَشبَعَ الله لَهُ بَطنًا"، ثُمَّ أدخل بعد ذلك حديث النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ إنِّي بَشَرٌ فأيّما رَجُلٍ سَبَبتُه أَوْ لَعَنتُهُ فَاجْعَل ذَلكَ صَلَاةً عَلَيهِ وَرَحْمَةً" [5] فكانَ دعاءُ النّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - في دعائه:"لَا أَشْبَعَ اللهُ لَهُ بَطنَهُ"أَصْلًا في غِنَاه بعد فقره، وجوده وسخائه وقناعته، بل ذلك بقول النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - له، ونصّ على ولايته في قوله للحسن:"إِنَّ ابْني هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أنّ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ عَظِيمَتَينِ مِنَ المُسْلِمِينَ" [6] فسلَّمَ الحَسَنُ الأمر إلى معاويةَ بصُلحٍ أَخْبَرَ عنه النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم - في شأن الحسن على سبيل المَدْح للحَسَنِ، ولو كان الذى قاتله الحَسَنُ مذمومًا لما مَدَحَهُ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بقوله:"وَلَعَلَّ الله أَن يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتينِ عَظِيِمَتينِ مِن المُسْلِمِينَ".

(2) أورد المؤلِّف هذهْ الفائدة في العارضة: 7/ 149 - 150.

(3) يقول المؤلِّف في العارضة:"وإنّه استنباط مليح وأصل صحيحٌ"وقد أشار إلى هذه النكتة ابن عبد البرّ في الاستذكار: 14/ 288.

(4) في صحيحه, الحديث (2604) .

(5) أخرج بنحوه مسلم (2600) من حديث عائشة.

(6) أخرجه البخاريّ (2704) عن أبي بكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت